اسامة عسل يكتب عن صورة ايران في السينما ..من كعران تلى هوليود.

💥 من طهران إلى هوليوود ..كيف قدّمت السينما صورة النظام الإيراني؟«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل منذ انتصار الثورة الإيرانية، لم تتوقف السينما عن محاولة فهم إيران؛ الدولة المعقدة التي تجمع بين الخطاب الديني الصارم، والصراع السياسي، والهوية الحضارية العميقة، والانفتاح الثقافي المتناقض. وبينما سعت السينما الإيرانية إلى تقديم صورة إنسانية وشاعرية للمجتمع من الداخل، اختارت هوليوود في كثير من الأحيان زاوية سياسية وأمنية تُبرز إيران بوصفها “دولة خصم” أو فضاءً مغلقًا تحكمه السلطة والأيديولوجيا.وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، تحولت إيران إلى واحدة من أكثر الدول حضورًا في السينما العالمية، ليس فقط كموضوع سياسي، بل كرمز للسلطة والمقاومة والقمع والهوية والاغتراب.** الإنسان في مواجهة السلطةرغم القيود الرقابية الصارمة التي فرضها النظام الإيراني بعد الثورة، نجح عدد كبير من المخرجين الإيرانيين في بناء واحدة من أهم التجارب السينمائية في العالم. لم يكن نقد النظام يتم بشكل مباشر غالبًا، بل عبر الحكايات الإنسانية البسيطة والرموز والاستعارات البصرية.قدّم المخرج عباس كيارستمي في أفلام مثل طعم الكرز وأين منزل صديقي؟ صورة لإيران المهمشة والقلقة، حيث الفرد يبحث عن المعنى وسط مجتمع مثقل بالصمت والأسئلة الأخلاقية.أما أصغر فرهادي، فقد نقل السينما الإيرانية إلى مستوى عالمي جديد عبر أفلام مثل انفصال والبائع، مقدّمًا مجتمعًا يعيش تحت ضغط التقاليد والسلطة والدين والطبقية، دون أن يتحول الفيلم إلى خطاب سياسي مباشر.في هذه الأعمال، يظهر النظام الإيراني كسلطة غير مرئية أحيانًا، لكنها حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية: في الخوف، والقوانين، والعلاقات الأسرية، وحدود الحرية الشخصية.** هوليوود.. إيران كخصم سياسيعلى الجانب الآخر، تعاملت هوليوود مع إيران غالبًا من منظور جيوسياسي، خصوصًا بعد أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران، التي شكّلت نقطة تحول في صورة الإيراني داخل السينما الأمريكية.برز ذلك بوضوح في فيلم Argo للممثل والمخرج بن أفليك، الذي قدّم إيران بوصفها بيئة عدائية ومتوترة، تسيطر عليها الحشود الغاضبة والأجهزة الأمنية والتهديد المستمر. ورغم نجاح الفيلم وحصوله على جائزة الأوسكار، تعرض لانتقادات بسبب تبسيطه السياسي وتقديمه صورة نمطية عن الإيرانيين.وفي أفلام أخرى مثل Not Without My Daughter، ظهرت إيران كمجتمع مغلق وقاسٍ تجاه النساء، بينما ركزت أفلام التجسس والأكشن الأمريكية على إيران باعتبارها مصدرًا للتهديد النووي أو الإرهاب أو الصراع الإقليمي.هذه الصورة الهوليوودية لم تكن دائمًا بعيدة عن السياق السياسي الأمريكي، إذ تأثرت بالعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في فترات العقوبات والتصعيد السياسي.** بين الرقابة والرمزيةالمفارقة أن القيود التي فرضها النظام الإيراني على السينما ساهمت، بشكل غير مباشر، في خلق لغة سينمائية شديدة الخصوصية. فبدلًا من المواجهة المباشرة، لجأ صناع الأفلام إلى الرمز والصمت والتفاصيل اليومية.ولهذا تبدو السينما الإيرانية أكثر اهتمامًا بالإنسان العادي من السياسة المباشرة. الطفل، المرأة، العامل، السائق، الطالب… جميعهم يتحولون إلى أدوات لفهم المجتمع الإيراني وتعقيداته.حتى المخرجون الذين دخلوا في صدام واضح مع السلطات، مثل جعفر بناهي، استخدموا السينما كفعل مقاومة هادئة. في أفلام مثل Taxi، تتحول السيارة إلى مساحة رمزية تكشف تناقضات المجتمع والدولة معًا.** المرأة الإيرانية على الشاشةواحدة من أكثر الصور حضورًا في السينما المتعلقة بإيران هي صورة المرأة. ففي الوقت الذي فرضت فيه القوانين الإيرانية قيودًا اجتماعية صارمة، قدمت السينما الإيرانية شخصيات نسائية معقدة وقوية ومليئة بالتناقضات.أفلام مثل الدائرة للمخرج جعفر بناهي كشفت القيود الاجتماعية والقانونية التي تواجهها النساء، بينما ذهبت أفلام غربية كثيرة إلى تصوير المرأة الإيرانية باعتبارها ضحية دائمة للنظام، أحيانًا بطريقة تبسيطية تفتقد العمق الثقافي والاجتماعي.** إيران بين الواقع والصورةالسينما، في النهاية، لم تقدم “إيران واحدة”. فهناك إيران التي يصورها النظام عن نفسه، وإيران التي يراها السينمائيون من الداخل، وإيران التي تتخيلها هوليوود من الخارج.ولهذا تبدو صورة النظام الإيراني في السينما شديدة التناقض؛ فهو سلطة قمعية في بعض الأفلام، وحضور خفي يسيطر على الحياة اليومية في أخرى، بينما يتحول أحيانًا إلى مجرد خلفية لصراع إنساني أكبر يتعلق بالحرية والهوية والخوف والأمل.وربما تكمن قوة السينما الإيرانية تحديدًا في أنها لم تحاول تقديم إجابات نهائية، بل جعلت العالم يرى إيران كحياة كاملة مليئة بالبشر، لا مجرد عنوان سياسي في نشرات الأخبار. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم