احتفال المهرجانات السينمائية بذكرى مئويةيوسف شاهين.

💥 «مئوية يوسف شاهين» .. المهرجانات السينمائية 🔸 ‏ ‏ العربي الوحيد الذي كُرِّم في «فينيسيا، وبرلين، وكان»‏«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـلمع ذكرى مئوية ميلاده عام 2026، وبمناسبة رحيله التي واكبت عامها السابع عشر 2025، تفتح «سينماتوغراف» أوراق المخرج السينمائي المصري يوسف شاهين (1926-2008) – جو كما يُطلق عليه أصدقاؤه – راصدة علاقته بمهرجان كان السينمائي، مسلطة الضوء على أفلامه التي احتلت مكانتها في ذاكرة السينما العالمية.يوسف شاهين ابن الإسكندرية، مخرج التقاطعات. عند ملتقى الثقافات واللغات والأديان والقارات. صوّر مصر بشغف، أحيانًا بغضب، ودائمًا بفخر، صوّر المُهمّشين، العشاق، المضطهدين. صوّر الرقص، والبكاء، والصمت. زار مهرجان كان السينمائي عدة مرات: «ابن النيل» (1951)، «الأرض» (1970)، «وداعًا بونابرت» (1985)، «المهاجر» (1994)، «المصير» (1997)، «الآخر» (1999)، و«إسكندرية.. نيويورك» (2004)، وعرض له في فئة نظرة ما: «العصفور» (1972)، وعُرض فيلمان آخران في أسبوعي المخرجين: «اليوم السادس» (1987) و«إسكندرية كمان وكمان» (1990).لم يكن وحيدًا. كان يذهب إلى المهرجان أحيانًا برفقة أعظم النجوم. عمر الشريف، على سبيل المثال، الذي اكتشفه شابًا مغمورًا، فعرض عليه أول أدواره في فيلم «صراع في الوادي» (1954)، الذي اختير لمهرجان كان السينمائي. وكانت هذه خطوة أولى نحو القمة لكلا الرجلين.ويعد مهرجان كان أيضًا، بالنسبة ليوسف شاهين، فضاءً للالتزام. في عام 1983، كان عضوًا في لجنة التحكيم، إلى جانب إنغريد بيرغمان وستانلي دونين وغيرهما من رواد السينما العالمية. لذلك، كان مُلِمًّا بجميع جوانبه، ومتطلباته، وتوتراته. بالنسبة له، يعتبر مهرجان كان مكانًا للإنصات، ومسرحًا عالميًا، ومساحة للمواجهة – الفنية والسياسية. جاء إليه بنضالاته، ورؤاه، ولمحات إلهامه.ومن بين أفلامه، إذا كان هناك فيلم واحد يُؤثِّر أكثر من غيره، فهو «المصير». ربما لأنه صدر في وقتٍ كان العالم يغرق فيه في الظلام، حيث هددت الأصولية الدينية حرية الفكر. وربما أيضًا لأنه من أجمل دعوات الحرية الفكرية التي عُرضت على الشاشة. بسرده حياة الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، أبدع شاهين فيلمًا مُبهرًا، يمزج فيه بين الموسيقى والرقص والمأساة واليوتوبيا. ومن خلاله، يمكن القول أن هذا العمل الذي نال تكريم مهرجان كان السينمائي عام 1997. فيلمٌ يتطلع نحو المستقبل، ولكنه متجذر في ذاكرة عالمية. فيلم عربي أصيل. إنسانيٌّ بامتياز. عملٌ سينمائيٌّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.في تلك الأمسية في كان السينمائي، لم يُكرَّم يوسف شاهين فحسب، بل جسّد روح المهرجان. روح فنانٍ لم يكفّ عن النضال لسرد القصص، والمقاومة، والرقص. مثّل الصوت الفريد الذي استطاع مهرجان كان، وإن تأخر أحيانًا، أن يرحب به، ويحمله، ويحتفل به.ارتدى «شاهين» في تلك الليلة بذلته البيضاء، وكانت عيناه دامعتان، وصوته مرتجف، نال هذه الجائزة، فكانت بمثابة انتصار متأخر ولكنه مدوٍّ، تتويجًا لمسيرة عملاق بمناسبة الذكرى الخمسين للمهرجان.كانت بالفعل جائزة استثنائية، مُنحت لأحد أعظم المخرجين الذين طبعوا تاريخ المهرجان. وكان اختيار يوسف شاهين أبلغ تعبير. وهكذا، كرّم المهرجان سينما احتفت بالحب والعدالة والذاكرة والحرية، وفي ذلك المساء، قال شاهين لدى استلامه جائزته: «ضع نفسك مكاني. قلبي يخفق بشدة، أشعر بفراشات في معدتي. لقد انتظرت هذا منذ 47 عامًا».ثمّ قوبل بتصفيق حار، لفنانٌ امتدت أفلامه عبر عقودٍ وحدودٍ وعصور، ولم يخفت صوته قط. كان عمره آنذاك 71 عامًا. واضطر للانتظار قرابة نصف قرن لينال هذا التقدير. ربما لم يكن بحاجةٍ إليه في ذلك الوقت. لكن مهرجان كان السينمائي كان بحاجةٍ إلى تكريمه.اليوم، ونحن نستعيد هذه الذكرى، نفكر كثيراً في شخصيته المفعمة بالحيوية، ونظرته الساخرة، وغضبه الجارف، ونفكر كذلك في أفلامه التي لم تفقد شيئًا من إلحاحها.منذ صغره، كانت الأفلام محور حياة يوسف شاهين. أحبّ المسرحيات الموسيقية، وفي سن الرابعة عشرة أراد أن يرقص مثل جين كيلي. لاحقًا، طمح إلى أن يكون هاملت عظيمًا مثل جون جيلجود. بعد تخرجه من كلية فيكتوريا وسنة واحدة في جامعة الإسكندرية، درس المسرح والتلفزيون في مسرح باسادينا بلاي هاوس في كاليفورنيا لمدة عامين.شاهين، المصور والممثل والراقص والكاتب متعدد المواهب، كرّس نفسه للإخراج، وصدر أول فيلم روائي طويل له، «بابا أمين»، عام 1951، مُطلقًا بذلك موجةً استثنائيةً من الأفلام الروائية والوثائقية المتنوعة.في أعماله الواعية اجتماعيًا، سعى شاهين إلى سبر أغوار المجتمع المصري، ناظرًا بثبات إلى الفلاحين المصريين وفقراء المدينة. أبهر فيلمه الذي نال شهرةً عالمية، «باب الحديد»، الجمهور عام 1958 بتصويره الصريح لمجتمع من عمال حاملي الحقائب وبائعي المشروبات الغازية وتجار الصحف الذين يعيشون في عربات قطار مهجورة في محطة مصر المركزية. لعب شاهين نفسه دور الشخصية الرئيسية، قناوي، بائع جرائد فقير تُسيطر عليه الرغبات والكبت والجنون. تُركز أفلام شاهين الأولى، «نساء بلا رجال» (1953)، و«صراع في الوادي» (1954)، و«الأرض» (1969)، على الصراع بين الفلاحين والملاك الإقطاعيين. وقد حاز فيلمه «الأرض» على لقب «أفضل فيلم مصري على الإطلاق» في استطلاع رأي أجراه نقاد السينما المصريون في أواخر التسعينيات.ويكشف فيلمه «العصفور» (1973) عن رد فعل شاهين السياسي تجاه تعامل الحكومة المصرية مع حرب الأيام الستة عام 1967. ويستكشف أيضاً فيلمه «الناس والنيل» (1968) الصراع بين الاهتمامات الفردية والمشاركة الجماعية في التعامل مع بناء سد أسوان.كما تُعدّ الأحداث التاريخية، البعيدة منها والحديثة، مواضيع متكررة في أفلام شاهين. فيلم «الناصر صلاح الدين» (1963)، يُصوّر صلاح الدين في القرن الثاني عشر، ويعكس مساعي جمال عبد ناصر لتوحيد العرب. وقد وُصف الفيلم بأنه أعظم ملحمة تاريخية في السينما المصرية. بينما يُقيّم فيلم «وداعًا بونابرت» (1985) إرث حملة بونابرت على مصر عام 1798.ونادراً ما نجد فيلمًا لشاهين لا يتردد فيه صدى التاريخ والسياسة، أو لا يُدمج فيه جانبٌ من حياته الشخصية. بين عامي 1978 و2004، أنتج أربعة أفلام سيرة ذاتية ركزت على شخصية يحيى، شاهين الذي لا تخطئه العين، في استكشاف صريح وعميق لشخصيته وتشابكتها العائلية، في سياق التاريخ الاجتماعي والسياسي لسنوات ما بين الحربين العالميتين. أثار فيلم «إسكندرية.. ليه؟»، الحائز على جائزة الدب الفضي وجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان برلين السينمائي، والذي يصور «فسيفساء سياسية واجتماعية» لمصر في أربعينيات القرن الماضي، جدلاً واسعاً وفرضت عليه الرقابة، إلى جانب الثناء عليه. أما فيلم «حدوتة مصرية» (1982)، فيتناول حياة شاهين كمخرج. ويقدم فيلم «إسكندرية كمان وكمان» (1989)، خلفية لإضراب عن الطعام في صناعة السينما المصرية بأكملها. ويوصف الفيلم بأنه «مزيج من السرد المباشر، وسينما الواقع، والشكلية، والتعبيرية، وبعض الرسوم المتحركة»، ويتضمن أيضاً أوبريتاً. وتختتم الرباعية بـ«إسكندرية.. نيويورك» عام 2004، وهو فيلم يستكشف العلاقات بين مصر والولايات المتحدة. عمل يوسف شاهين عن كثب مع الروائيين وكتاب المسرحيات. كتب سيناريو «صلاح الدين» الشاعر والكاتب عبد الرحمن الشرقاوي ونجيب محفوظ؛ كما تعاون محفوظ معه في كتابة فيلم «الاختيار» (1970). واقتبس شاهين فيلم «الأرض» (1969) من رواية الشرقاوي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، أما «اليوم السادس» (1986) فهو مقتبس من رواية للكاتب اللبناني أندريه شديد عن امرأة مصرية فقيرة.أما فيلمه الأخير، «هي فوضى»، فكان تحليل للقاهرة المعاصرة. وهو عمل ساخر يتناول وحشية الشرطة وسوء التعليم، وينتقد بشدة الاستبداد في مصر لخنقه المجتمع المدني، ونخب البلاد المترفة لتخليها عن قضية الديمقراطية. صدر الفيلم أواخر عام 2007 – وأكمل تصويره خالد يوسف، كاتب السيناريو المشارك مع شاهين، عندما مرض الأخير.كُرِّم يوسف شاهين في العديد من المهرجانات السينمائية، بما في ذلك عرض استعادي لأهم أفلامه في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا عام 1996، وفي الدورة السادسة والثلاثين من مهرجان نيويورك السينمائي عام 1998، ونال جائزة اليونيسكو من مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2003 عن فيلم «11/9/2001». وهو المخرج المصري والعربي الوحيد الذي كُرِّم في المهرجانات السينمائية الرئيسية الثلاثة: «فينيسيا، وبرلين، وكان».وفي عام 2006، قبل وفاته بعامين مُنح وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة ضابط في احتفال أقيم بالسفارة الفرنسية بالقاهرة.وهكذا كان يوسف شاهين الصوت الرائد في السينما العربية لأكثر من نصف قرن – غزير الإنتاج، متعدد المواهب، وناجح كغيره من المخرجين الغربيين المشهورين – إلا أن قيمته الراسخة، داخل مصر وخارجها، كانت تكمن في تعبيره الصريح عن ضمير وطنه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم