عندما هبطت العربة الجوالة Perseverance على سطح المريخ عام 2021 تركت عجلاتها آثارًا واضحة على التربة المريخية، تشبه إلى حد كبير ما تتركه إطارات السيارات على الرمال أو الطين، لكنها تحمل أهمية علمية كبيرة. تكشف هذه الآثار عن طبيعة السطح الذي تتحرك فوقه العربة، حيث تتكوّن التربة المريخية من مزيج من الغبار الناعم والصخور الصغيرة والحصى. وعندما تضغط عجلات الألومنيوم عليها، تتكون أخاديد أو خطوط متقطعة بحسب طبيعة الأرض، فتظهر بعض الآثار عميقة وداكنة نتيجة انضغاط الغبار، بينما تكاد تختفي في المناطق الصلبة أو الصخرية.
تساعد هذه العلامات العلماء على دراسة خواص التربة، مثل التماسك والكثافة ومدى قابلية الانزلاق، وتقدير المخاطر التي قد تواجه العربة خلال رحلاتها المستقبلية. كما يمكن استخدام الصور لمقارنة التضاريس المختلفة ومعايرة أجهزة الملاحة التي تعتمد على تتبع المسار. ومن زاوية رمزية، تمثل هذه الخطوط الممدودة على الكوكب الأحمر أول “بصمة” بشرية ميكانيكية في منطقة جديدة من المريخ، كأنها توقيع صغير يثبت حضور الإنسان هناك ولو بشكل غير مباشر. # السفر بالفضاء


