ابتهال لاله المطر بعل تراتيل وصلاة قبل ثلاثة آلاف وخمسمئة عام .

صلاة أوغاريتية لإبتهال الإله بعل: رحلة إلى قلب حضارةٍ موغلة في القدم..”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””أوغاريت تلك المدينة التي تأخذك برحلةٍ عميقة عبر الزمن حيث تختلط الأرض بالأسطورة والمعابد بالخيال والشوارع الحجرية بصوت الأجداد. عند زيارتك لها لا تكون مجرد ناظرٍ إلى آثارٍ باقية بل مسافرٍ في ذاكرةٍ حيّة تعيدك إلى مجتمعٍ عظيمٍ ممتلئ بالقصص والأساطير حيث كانت الحياة الزراعية والفكر الديني ملتقىً بين البشر وآلهتهم.تمر بين شوارعها الحجرية تصعد إلى قصورها ومعابدها تشم عبير الشمرة والأقحوان وزهر الدربيسة تتسلل إلى أنفك رائحة الزوفا وشقائق النعمان والزعتر الخليلي..ويصحبك الهواء القديم إلى زمنٍ كانت فيه صلاة واحدة قادرة على استدعاء المطر والخصب. وفي هدوء معبدٍ بعيد يسمع قلبك تراتيل الأوغاريتيين إبتهالاتٍ كانت ترتل قبل ثلاثة آلاف وخمسمئة عام تتوجه مباشرة إلى معبد بعل إله المطر والرعد والبرق، رب الخصب والتجدد الذي كانت حياته الزراعية تتوقف على رضاه.كانت الصلاة تأخذ شكلاً شعرياً، مفعماً بالاحترام والخشوع ويظهر فيها نذر البشر وتضحياتهم امتداداً لإيمانهم العميق بأن الحياة تستمر على بركة الآلهة. تقول الصلاة:”عندما يهاجم قوي بوابتكويهاجم محارب أسواركترفع عينيك نحو بعل لتقول:يابعل لو أنك تطرد القوي عن بابناوالمحارب عن أسوارناوندراً يا بعل سوف ننفذ.وأول مولود سوف نقربوسنقدم يا بعل أضحيةوسنقدم يا بعل وليمةوإلى المعبد يا بعل سوف نصعد

وسنسلك طريقك يا بعلو. سيطرد القوي عن بوابتك

مو المحارب عن أسواركم.”إنها أكثر من مجرد كلمات إنها حياة إيمان وأمل ترتبط بالخصب والتجدد وبإيقاع الأرض والزمن. في كل حرفٍ من هذه الصلاة ينبض قلب حضارة عظيمة حضارة أوغاريت التي لا تزال تدهشنا بمعمارها ومكتشفاتها التي أعادت كتابة التاريخ وكشفت عن مجتمع غني بالقيم الدينية والاجتماعية الذي عاش بإيمان عميق بعالمٍ تداخل فيه البشر والآلهة في شبكة واحدة من التضحية والخير والبركة.زيارة أوغاريت اليوم هي أكثر من رحلة أثرية إنها لقاء مع التاريخ النابض مع الإنسان الذي عرف معنى الحياة في حضارةٍ عظيمة حيث أصبح العدو ليس قوةً من الخارج بل جهل الإنسان بتاريخ مجده.هنا في هذه الأرض يهمس الماضي بكل فخر ويخبرنا أن أوغاريت لم تكن مجرد مدينة بل قلب حضارة عظيمة ينبض بالإيمان والخصب والأمل. عاشق أوغاريت.. غسّان القيّم الصورة المرفقة بعدستي منظر عام لمدينة اوغاريت الأثرية

أخر المقالات

منكم وإليكم