تستهدف الشركة استخدام النموذج في مجالات الروبوتات والأبحاث العلمية والإعلام والصناعات الإبداعية، خصوصًا لدى المؤسسات التي تمتلك أرشيفات كبيرة من مقاطع الفيديو وتحتاج إلى أدوات لتحليل محتواها وفهرسته…
أطلقت شركة “إلوريان” الأميركية الناشئة نموذجها الأول للذكاء الاصطناعي “غليمبس”، الذي يتيح تحليل الصور ومقاطع الفيديو من خلال العودة إلى تفاصيلها أثناء الاستدلال، وتكبير أجزاء محددة منها وتتبع حركة العناصر، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة أولية للمشهد والاعتماد على وصفه النصي للإجابة عن الأسئلة.
وبحسب موقع “تيك كرانش”، طرحت الشركة النموذج في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 بنسخة بحثية تجريبية، مع إتاحة الوصول إليه عبر واجهة للدردشة وواجهة برمجة تطبيقات تسمح للمطورين بدمجه في خدماتهم.
ويأتي الإطلاق بعد حصول “إلوريان” على تمويل تأسيسي بقيمة 55 مليون دولار، عند تقييم بلغ 300 مليون دولار، قبل أن تطرح أي منتج تجاري.
وتستهدف الشركة استخدام النموذج في مجالات الروبوتات والأبحاث العلمية والإعلام والصناعات الإبداعية، خصوصًا لدى المؤسسات التي تمتلك أرشيفات كبيرة من مقاطع الفيديو وتحتاج إلى أدوات لتحليل محتواها وفهرسته.
وتقوم فكرة “غليمبس” على تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من التعامل مع المحتوى البصري بصورة مستمرة أثناء التحليل، بدلًا من الاعتماد على تمثيل أولي للصورة أو الفيديو.
وأوضح تقرير “تيك كرانش” أن كثيرًا من النماذج متعددة الوسائط تحوّل الصور إلى وحدات رقمية تُعرف باسم “الرموز”، ثم تستخدم هذه البيانات في عمليات الاستدلال النصي.
وقد يؤدي هذا الأسلوب إلى فقدان بعض التفاصيل الدقيقة، خصوصًا عندما تتطلب المهمة فحص أجزاء صغيرة من الصورة أو متابعة تغيرات تحدث خلال مقطع فيديو.
أما النموذج الجديد، فيستطيع العودة إلى المادة البصرية الأصلية خلال معالجة السؤال، واقتصاص منطقة محددة من الصورة أو تكبيرها، واستخراج إطارات من الفيديو، فضلًا عن تشغيل شيفرات برمجية لقياس عناصر المشهد ومقارنتها.
وتطلق الشركة على هذه الآلية اسم “مساحة العمل البصرية”، وهي بيئة تسمح للنموذج بإعادة فحص التفاصيل وتحديث فهمه للمشهد خلال الاستدلال.
وتشبه الشركة هذه العملية بسلوك شخص يكبّر صورة على هاتفه للتحقق من تفصيل معين، قبل العودة إلى المشهد الكامل وتكوين فهم أكثر دقة لما يراه.
ووفقًا لإعلان “إلوريان”، يستطيع “غليمبس” أيضًا تتبع الأجسام أثناء حركتها وتغير زوايا رؤيتها، وتحليل العلاقات المكانية بين العناصر، وربط الأحداث الظاهرة بما قد يحدث لاحقًا.
ولا تقتصر قدرات “غليمبس” على استخدام أدوات خارجية لقص الصور أو تكبيرها، إذ تقول الشركة إن النموذج يستطيع أيضًا مراجعة تمثيلاته البصرية الداخلية وتنقيحها أثناء الاستدلال.
ودرّبت “إلوريان” النموذج على التعامل مع الصور ومقاطع الفيديو وكتابة الشيفرات البرمجية، إلى جانب استخدام أدوات تساعده في تحليل المشاهد المعقدة.
كما يمكنه إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي فرعيين وتنسيق عملهم، بحيث يتبادلون المعلومات النصية والمحتوى والتمثيلات البصرية لتنفيذ مهمة مشتركة.
ولا تُعد فكرة إعادة فحص الصور خلال الاستدلال جديدة بالكامل، إذ سبق أن أتاحت شركة “أوبن إيه آي” في أبريل/ نيسان 2025 لنموذجي “أو 3″ و”أو 4 ميني” استخدام أدوات لقص الصور وتكبيرها وتدويرها أثناء التحليل.
لكن “إلوريان” تقول إن الاختلاف في نموذجها يتمثل في جعل الاستدلال البصري محورًا أساسيًا في تصميم النظام وتطويره، مع التركيز على خفض الموارد الحاسوبية اللازمة لتدريبه وتكلفة تشغيله.
تفوق في اختبارات بصرية محددة
نشرت “إلوريان” نتائج مجموعة من الاختبارات التي قارنت فيها أداء “غليمبس” بنماذج متقدمة، بينها “جي بي تي 6 أسترا” من شركة “أوبن إيه آي”.
ووفقًا للنتائج التي أعلنتها الشركة، تفوق نموذجها على “أسترا” في أربعة اختبارات تشمل تحليل الرسوم البيانية العلمية، وعدّ الأجسام من فئات مختلفة، ووصف مقاطع الفيديو القصيرة، وفهم أحداث التعامل مع الأجسام وتحريكها.
وفي اختبار “تشاركسيف آر” المخصص لتحليل الرسوم العلمية، سجل “غليمبس” 92.90 نقطة، مقابل 92.10 نقطة للنموذج المنافس.
كما حقق 82.66 نقطة في اختبار “يو جي سي فيديو كاب” لوصف مقاطع الفيديو القصيرة، مقارنة بـ80.32 نقطة لنموذج “أسترا”.
وفي اختبار “دبليو جي أو بنش”، الذي يقيس فهم أحداث مناولة الأجسام، حصل “غليمبس” على 42.70 نقطة، مقابل 39.42 نقطة للنموذج المنافس.
وتعادل النموذجان عند 83.75 نقطة في اختبار “إي آر كيو إيه” المخصص للاستدلال المكاني المرتبط بالمهام الروبوتية.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تستند إلى تقييمات أجرتها “إلوريان” نفسها، ولا تعني تفوق النموذج بصورة شاملة على جميع الأنظمة المنافسة أو في مختلف مهام التحليل البصري.
كما أظهرت مقارنات أخرى تفاوتًا في الأداء بحسب طبيعة الاختبار، ما يجعل النتائج مؤشرًا على قدرات النموذج في مهام محددة، وليس حكمًا نهائيًا على أدائه العام.
قالت “إلوريان” إن فريقًا صغيرًا تمكن من تطوير “غليمبس” بالاعتماد على بضع مئات من وحدات معالجة الرسومات، من خلال تدريب لاحق لنموذج أساسي مفتوح الأوزان.
ووفقًا للشركة، فإن حجم النموذج أصغر بكثير من النماذج المتقدمة التي قارنت أداءه بها، رغم تحقيقه نتائج تنافسية في عدد من الاختبارات.
وحددت الشركة تكلفة استخدامه عبر واجهة البرمجة عند 0.60 دولار لكل مليون رمز من المدخلات، وثلاثة دولارات لكل مليون رمز من المخرجات.
والرموز هي الوحدات الرقمية التي تستخدمها نماذج الذكاء الاصطناعي لمعالجة المعلومات الواردة وتوليد الإجابات.
وبحسب المقارنة السعرية التي نشرتها “إلوريان”، تقل تكلفة مدخلات النموذج ومخرجاته بنسبة 94% مقارنة بنموذج “جي بي تي 6 أسترا”، و85% مقارنة بـ”كلود أوبوس 5.5” من شركة “أنثروبيك”.
كما تقل بنسبة 70% عن نموذج “جي بي تي 6.1 سول”، وبنسبة 20% عن الأسعار التمهيدية لنموذج “جيميناي 3.8 فلاش” من شركة “غوغل”.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


