أول علاج في العالم لعكس إصابة الحبل الشوكي .. يدخل مرحلة التجربة البشرية

د. إيمان بشير ابوكبدة 

نشهد الآن نقلة نوعية في طريقة علاج إصابات العمود الفقري، مع حصول أول علاج خلوي متجدد في العالم على موافقة المرحلة الأولى من التجارب السريرية. ويُعدّ هذا إنجازًا تاريخيًا يُمكّن من علاج حالة كانت، حتى الآن، غير قابلة للشفاء.

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والإدارة الوطنية للمنتجات الطبية الصينية (NMPA) هذا الأسبوع على التجربة السريرية العالمية لعلاج إصابات الحبل الشوكي، والتي يُقدر أنها تُصيب أكثر من 15 مليون شخص حول العالم. تؤثر إصابات الحبل الشوكي على مختلف الفئات السكانية، وغالبًا ما تنتج عن حوادث المرور والإصابات الرياضية وغيرها من الصدمات، بما في ذلك السقوط الخطير وحوادث العمل. لا يوجد علاج حقيقي؛ فالعلاج يقتصر على الإدارة، مع الجراحة وإعادة التأهيل لاستعادة قدر من جودة الحياة. ومع ذلك، غالبًا ما يُصاب المصابون بالشلل أو الإعاقة الشديدة مدى الحياة.

الآن، لدى شركة التكنولوجيا الحيوية الصينية “زيلسمارت” القدرة على تغيير هذا الوضع إلى الأبد، حيث حصلت علاجاتها التجديدية بالخلايا الجذعية متعددة القدرات المستحثة الخيفية (iPSC) على موافقة كل من هيئات الصحة الأمريكية والصينية لبدء تجربة سريرية. الخلايا الجذعية متعددة القدرات هي، بطبيعة الحال، خلايا جذعية غير ناضجة يمكنها التطور إلى خلايا محددة. في هذه الحالة، تُستخدم هذه الخلايا لاستبدال الخلايا العصبية التالفة أو الميتة الناتجة عن إصابات الحبل الشوكي. لا يهدف العلاج إلى إصلاح الإصابة فحسب، بل إلى توفير الأساس لإعادة نمو جميع الخلايا اللازمة لاستعادة وظيفة المنطقة المتضررة.

يأتي خبر التجربة البشرية بعد أربع سنوات من الأبحاث ما قبل السريرية، ويهدف إلى تطبيق واسع النطاق لا يتطلب جمع خلايا من المريض، بل يقدم علاجًا جاهزًا يناسب الجميع، يناسب جميع المصابين بإصابات الحبل الشوكي. هذا يعني أنه في حال اجتيازه مراحل التجربة، فسيكون من السهل تصنيعه وتوسيع نطاقه ليشمل الجميع.

وبما أن تحديد الأنواع الفرعية للخلايا هو أمر يتم البحث فيه بشكل جيد بالفعل، فإن الخلايا الخيفية – تلك التي تأتي من مصادر أخرى، وليست الخلايا الأصلية للمريض – ينبغي أن يكون خطر رفضها منخفضًا.

وتجري تجربة SCI بالشراكة مع المستشفى الثالث التابع لجامعة صن يات صن في الصين، وهو مستشفى متخصص في علاج وبحث إصابات العمود الفقري المعقدة هذه.

هذه التجربة هي الأحدث لشركة XellSmart، التي تُجري حاليًا اختبارًا لعلاج خلوي مُحدد في علاج مرض باركنسون والتصلب الجانبي الضموري. إذا نجحت تجربة SCI وطُرح هذا العلاج الجديد في السوق، فسيكون له إمكانات هائلة، تشمل استعادة وظائف الجسم لدى المصابين بالشلل.

من الناحية الواقعية، يُتوقع أن تُستكمل هذه التجربة السريرية للمرحلة الأولى – التي تختبر السلامة والفعالية، بالإضافة إلى معايير الجرعة – بحلول العام المقبل، وفي حال نجاحها، ستنتقل إلى المرحلة التالية، التي تشمل عددًا أكبر من المرضى. ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الثانية في عام 2028 على أقرب تقدير. ولكن يُمكن بعد ذلك إنتاج هذا العلاج بكميات كبيرة وطرحه في الأسواق خلال خمس إلى سبع سنوات.

قال متحدث باسم شركة XellSmart: “نحن نتجاوز الرعاية إلى العلاج. ولأول مرة، نقدم أملًا حقيقيًا لملايين الأشخاص الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي”.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم