أغنية “زحمة يا دنيا زحمة” التي اعتبرها الكثيرون بداية انحدار الذوق الفني لها قصة طريفة، كما أنها كانت وسيلة تنبيه لوزارة الداخلية فهمها الرئيس الراحل أنور السادات وأصدر توجيهاته بسرعة .. فماذا حدث؟
يحكي القصة ملحن الأغنية الموسيقار هاني شنودة في مذكراته الخاصة فيقول:
بدأت الحكاية عندما استدعاني المنتج عاطف منتصر وقال لي: إن عدوية مبيعاته قلّت في آخر شريطين، هل عندك مانع في العمل مع عدوية؟
في الحقيقة وجدتها فرصة لأقدم شيئًا جديدًا في مجال الأغنية الشعبية، كان لديَّ حماس لأضع بصمتي في هذه المنطقة وأطبّق فيها ما تعلمته، كان تحدیًا جديدًا ومثیرًا.
المهم قال لي عاطف: ادخل المكتب المجاور لمكتبي، ستجد ملفًا كبيرًا به أغاني شعبية كثيرة، اختار منها اللي يعجبك.
قرأت كل الأغاني الموجودة في الملف تقريبًا، ولم تخطف عيني سوى أغنية (زحمة يا دنيا) التي كتبها حسن أبو عتمان، ولفت انتباهي كلماتها خصوصًا الحالة التي عبّر عنها الشاعر من خوفه أن يتعطل في الزحام. كلمات عبقرية من نبض الشارع الذي كان وقتها على مشارف الأزمة المرورية التي أصبحت سمة من سمات شوارعنا حتى الآن».
وعندما أخبروا عدوية بالأغنية خاف منها وخاف أكثر من هاني شنودة لأنه كان يلحن لعبد الحليم حافظ والمطربين الكبار وعدوية يرى نفسه شعبياً ويحتاج لمن يفهمه لكن اللحن أعجب عدوية وغناها.
والمؤكد أن تأثير (زحمة يا دنيا) كان أكبر من كونه شريط كاسيت حقق أعلى مبيعات في مسيرة عدوية، فقد تحوّلت الأغنية إلى ظاهرة اجتماعية وسياسية، واستخدمها الناس كوسيلة للاعتراض على أحوال المرور التي ساءت في عهد الرئيس السادات، مع الزيادة السكانية، والهجرة المتزايدة إلى القاهرة، وغياب الأمن العام في الشارع.
كان سائقو التاكسي يرفعون صوت الأغنية في (كاسيتات) سياراتهم وهم يمرون أمام عساكر المرور والضباط في الإشارات، ويستفزونهم وهم يغنون (مولد وصاحبه غايب)، ويقصدون المرور بكلمة غائب فكانت الجملة في حد ذاتها أشبه بصفعة على وجه صاحب المولد الغائب أو المتغيب عن أداء دوره، ولهذا وبعد أسبوعين فقط من طرح الشريط بالأسواق وصلت تقارير للرئيس السادات بما يحدث في الشارع، فأعلن إعادة الانضباط للشارع المصري، وأمر بنزول حملات مرورية في كل شوارع العاصمة لضبط حركة المرور، وإيقاف السائقين المخالفين، وكثفت وزارة الداخلية الحملات الأمنية، كان السادات بهذه القرارات يعلن على الملأ أن المولد صاحبه حاضر ولم يغب، كأنه يرد على صرخة عدوية التي هزت الرأي العام».
# مجلة إيليت فوتو آرت


