في تضاريس الطبيعة الحية وبين جنبات الأراضي الطيبة يمتد نبات ذكي يملك شفرة بقاء فريدة عرفه الأجداد قديماً باسم العُليّق أو المحمودة ويُعرف علمياً باسم Convolvulus arvensis حيث تميز هذا النبات بسيقانه المرنة التي تتسلق وتتعلق بكل ما يحيط بها وأزهاره البيضاء الرقيقة التي تشبه البوق وتفتح مع إشراقة الشمس لترسل إشارات الحيوية والجمال
الأسماء والشفرة التعريفية
الاسم الشائع
العُليّق البري أو المحمودة أو لبلاب الحقول
الاسم القديم في المخطوطات:قيد الأرض أو حبل المساكين نظراً لمرونة سيقانه وقدرته على الالتفاف والربط الهندساني الفطري وهندسة حركته المتسلقة
المكونات الحيوية والأكواد الداخلية
تحتوي جذور وأوراق هذا النبات المتسلق على أسرار ومركبات فطرية دقيقة جعلته محط اهتمام المداوين قديماً وأبرزها:
الراتنجات الجليكوزيدية (Glycosidic Resins): وهي الشفرة الأساسية الفعالة في النبات
(مثل مادة الكونفولفولين) والتي تمنحه القدرة العالية على التطهير والتحفيز الداخلي للأمعاء
القلويدات الطبيعية (Alkaloids): مركبات حيوية دقيقة تحمي النبات وتمنحه خصائص علاجية عند التعامل معها بمقادير محسوبة بدقة لمنع أي تاثير على الخلايا
الفلافونيدات والمواد العفصية (Tannins): مضادات أكسدة فطرية تدعم ترميم الأنسجة المتهالكة وتطهير مسارات الجسد من الأخلاط الراكدة
من استخدمه في التاريخ وما هي الأسرار القديمة؟
ابن سينا وأطباء الحضارة الإسلامية:استخدموا جذور العليق بحذر شديد وتدبير دقيق كمنظف قوي للأمعاء وطارد للأخلاط الراكدة السوداوية والبلغمية التي تسبب ثقل الجسد وشوشرة الهضم وكانوا يخلطونه أحياناً ببرامج غذائية لتقليل لزوجة الأخلاط
اليونان القدماء: وصفه أطباؤهم مثل ديسكوريدس وجالينوس لـ كبح النزيف الخارجي وتطهير الجروح المستعصية وتقرحات الجلد عن طريق تجفيف الأوراق وطحنها كـ ترياق موضعي
الطب الشعبي والأصيل: استخدمت مستخلصاته المغلية بنسب دقيقة جداً لـ تحفيز العصارة الصفراوية وتنشيط الكبد الراكد وإعادة توازن تضاريس الجهاز الهضمي كما استخدم في بعض الثقافات القديمة لتقليل التهابات المفاصل الروماتيزمية من خلال الكمادات الخارجية
كافة الاستخدامات وطرق التعامل في الطب القديم
كان الحكماء يتعاملون مع العشبة من خلال ثلاثة مسارات أساسية بحسب الحالة وتضاريس الجسد المستهدف:
1. التدبير الداخلي
(عبر الفم)
منقوع ومغلي الجذور: كانت الجذور تُجفف وتُطحن بعناية ثم يُؤخذ منها كميات دقيقة جداً تُنقع في الماء المغلي لعمل مستخلص لتطهير الأمعاء الغليظة وعلاج الإمساك المزمن الشديد الناتج عن كسل المرارة والكبد حيث يعمل هذا المغلي كملين هيدروليكي طبيعي يطرد الفضلات المحتبسة
عصير الأوراق الطازجة: في بعض المخطوطات كان يُعصر النبات طازجاً ويُخلط بنسب محسوبة مع عسل النحل النقي لتقليل حدة مرارته ولدعم وظائف الكبد وطرد السموم الخلوية
التدبير الخارجي الموضعي (على الجلد)
كمادات الأوراق المهروسة: كانت الأوراق الخضراء الطازجة تُهرس جيداً وتُوضع مباشرة على الأورام الصلبة الخارجية والدمامل لتعجيل فتحها وتنظيفها أو على المفاصل الملتهبة لتسكين الآلام الموضعية وسحب الحرارة الزائدة من الأنسجة
مسحوق الأوراق المجففة: تُجفف الأوراق في الظل بعيداً عن الشمس المباشرة للحفاظ على أكوادها الحية ثم تُطحن ناعماً ويُذر المسحوق على الجروح المفتوحة والتقرحات الجلدية لوقف النزيف بفضل احتوائه على المواد العفصية القابضة
3. تدبير الزيوت العشبية
مستخلص الزيت (الإنضاج): كان الأجداد ينقعون الأوراق والجذور في زيوت ناقلة طبيعية نظيفة تحت أشعة الشمس لعدة أسابيع لاستخلاص المركبات الذائبة في الدهون واستخدام هذا الزيت الناتح في تدليك الصدر أو تضاريس البطن لتسكين المغص والتقلصات الداخلية
تنبيه وإرشاد فِطري
رغم فوائده الواسعة في المخطوطات القديمة إلا أن الأجداد تعاملوا مع العُليّق بحذر شديد وبمقادير ضئيلة جداً لأن الإفراط في مستخلصاته الداخية أو استخدامه بشكل عشوائي دون فك شفرته ومقاديره الصحيحة قد يؤدي إلى استنفار حاد في الأمعاء ومغص شديد وضياع طاقة الجسد الحيوية فالحكمة دايماً في التوازن ومراعاة الأكواد الطبيعية النظيفة
# مجلة إيليت فوتو آرت


