لماذا لا نشعر بسرعة دوران الارض وحركتها حول الشمس ..؟

رغم أن الأرض تشق طريقها حول الشمس بسرعة تقارب ثلاثين كيلومترًا في كل ثانية، فإننا نعيش عليها بهدوء تام، دون أدنى إحساس بالحركة. السر في ذلك أن هذه السرعة لا تميزنا عن محيطنا، فنحن وكل ما يحيط بنا جزء من النظام نفسه، نتحرك مع الأرض في الاتجاه ذاته وبالإيقاع نفسه. الأمر يشبه تمامًا شخصًا يجلس داخل طائرة حديثة؛ ما دام المسار ثابتًا والحركة سلسة، يختفي الشعور بالاندفاع وكأن الطائرة ساكنة.الإحساس بالحركة لا تصنعه السرعة وحدها، بل التغير فيها. عندما تتبدل السرعة فجأة يظهر التسارع، وهنا فقط تبدأ الحواس في التقاط الإشارة. أما دوران الأرض حول الشمس فمنتظم إلى حد كبير، بلا قفزات أو اضطرابات مفاجئة، ولهذا لا يرسل أجسادنا أي إنذار بالحركة. فوق ذلك، تمسكنا جاذبية الأرض بإحكام إلى سطحها، فلا نشعر وكأننا على وشك الانفلات في الفضاء، مهما بلغت سرعتنا الحقيقية.حتى الهواء الذي نتنفسه يشاركنا الرحلة، إذ يتحرك الغلاف الجوي مع الأرض كوحدة واحدة، فلا تواجهنا رياح كونية ولا صدمات خفية. والعجيب أن هذا الاستقرار الهادئ هو أحد أسرار استمرار الحياة؛ فلو كانت سرعة الأرض تتغير باستمرار، لتحول الكوكب إلى مكان مضطرب يصعب فيه التوازن. وهكذا نمضي أيامنا على متن مركبة كونية هائلة، تدور بلا توقف عبر الفضاء، بينما نحن نعيش عليها وكأنها ساكنة، في كون لا يعرف السكون أبدًا.# الفيزياء والكون # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم