النظرية النقدية: مدرسة فرانكفورت- المؤلف: آلن هاو- المترجم: ثائر ديبيقدّم الكتاب عرضًا تحليليًا لتاريخ النظرية النقدية منذ تأسيس معهد البحث الاجتماعي في فرانكفورت عام 1923، ويكشف تطوّرها المفهومي والمنهجي عبر أجيالها المتعاقبة. يعالج العمل موقع النظرية النقدية داخل الفكر المعاصر بوصفها مشروعًا فكريًا يربط الفلسفة بالعلوم الاجتماعية، ويمنح العقل والحرية بعدًا ديالكتيكيًا فاعلًا، ويشتبك مع الاقتصاد السياسي وعلم النفس الاجتماعي والنقد الثقافي من أجل فهم الواقع الاجتماعي وتغييره.الجذور التاريخية وتأسيس المشروع النقدييرصد الكتاب المرحلة التأسيسية للنظرية النقدية داخل معهد البحث الاجتماعي، ويعرض رؤية كارل غرونبرغ القائمة على الوصف الاستقرائي والاهتمام بالرصد الواقعي للوقائع الاجتماعية. يبيّن التحول الذي أحدثه ماكس هوركهايمر حين أعاد توجيه المعهد نحو مشروع نقدي يربط القوى الاقتصادية بالأفكار والبنى النفسية، ويجعل من الديالكتيك أداة منهجية ذات أفق سياسي. تتحدد هنا ملامح النظرية النقدية باعتبارها معرفة مرتبطة بالمجتمع والتاريخ، ومشروعا يدمج الفلسفة بالبحث الاجتماعي.النظرية والممارسة والفاعل التاريخييعالج الكتاب إسهام جورج لوكاش الذي منح البروليتاريا موقع الذات والموضوع في التاريخ، وربط بين الوعي الطبقي وإمكان التغيير الاجتماعي. يناقش العمل إشكالية العلاقة بين النظرية والممارسة بوصفها عقدة مركزية في الفكر النقدي. يبرز دور يورغن هابرماز في إعادة صياغة هذه العلاقة عبر تشبيه النظرية النقدية بالتحليل النفسي، حيث تتحدد الممارسة بوصفها عملية معقدة تتطلب وعيًا نقديًا وشروطًا تواصلية فعالة.العقل الديالكتيكي والنقد الاجتماعييشرح الكتاب مفهوم العقل داخل النظرية النقدية بوصفه عقلًا تاريخيًا مرتبطًا بالحرية، ويتناول الديالكتيك باعتباره طريقة لفهم ترابط الأضداد التاريخية وحركتها داخل الكلية الاجتماعية. يظهر البعد النقدي هنا من خلال تحليل كيفية تشكّل الواقع الاجتماعي، واستشراف إمكاناته المستقبلية، وربط الأفكار الهيغلية بالإلحاح الماركسي على المادية التاريخية.الاقتصاد السياسي والعقل الأداتييحلّل العمل إسهامات فريدريك بولوك في نقد تحوّلات الدولة الرأسمالية الحديثة، ويعرض نشوء العقل الأداتي بوصفه نمطًا من العقلنة المرتبط بالسيطرة والتنظيم التقني. يتبيّن أثر هذه التحولات في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمجتمع، وفي تضييق أفق الفعل الإنساني.علم النفس الاجتماعي وبنية الشخصيةيبرز الكتاب اعتماد النظرية النقدية على أعمال إريك فروم، ويعرض فكرة التكامل بين التحليل النفسي الفرويدي والنقد الماركسي للمجتمع. يتناول تشكّل الشخصية داخل شروط الرأسمالية المتقدمة، ويحلل موضوع العائلة والسلطة الأبوية، ثم ينتقل إلى ثقافة النرجسية بوصفها نتيجة لتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة.النقد الثقافي وصناعة الثقافةيفرد الكتاب مساحة واسعة لتحليل الثقافة الجماهيرية، ويعرض أفكار أدورنو حول تسليع الثقافة والعمل الفني المستقل. يناقش التوتر بين أدورنو وبنيامين حول الفن والجماهير، ويبيّن كيف تحوّلت الثقافة إلى مجال للتماهي الزائف والوحدة الشكلية بين الفرد والمجتمع. يظهر الدفاع عن الفرد هنا بوصفه محورًا أخلاقيًا ومعرفيًا داخل النظرية النقدية.إعادة البناء الهابرمازية والعقل التواصلييقدّم الكتاب مشروع هابرماز لإعادة بناء النظرية النقدية عبر الانتقال من نقد الإيديولوجيا إلى نظرية العقل التواصلي. يعرض مفاهيم الفعل التواصلي وعالم الحياة والنظام، ويحلل التناقض الأدائي بوصفه أداة نقدية. تتجلى هنا محاولة إنقاذ العقل من الاختزال الأداتي، وتوسيع أفق العقلانية عبر التواصل والاعتراف المتبادل.النظرية النقدية وما بعد الحداثةيناقش العمل علاقة النظرية النقدية بما بعد الحداثة، ويعرض مواقف بودريار وليوتار، ثم يقدّم النقد الهابرمازي الذي يدافع عن مشروع الحداثة بوصفه مشروعًا عقلانيًا مفتوحًا. يوضح الكتاب التباين بين تصور التفكك ما بعد الحداثي، ومشروع التواصل والعقلانية النقدية.لماذا نقرأ النظرية النقدية اليوميؤكد الكتاب راهنية النظرية النقدية في تحليل أزمات الحداثة، وتحولات الرأسمالية، وأشكال الهيمنة الثقافية والتقنية. يبرز دورها في فهم العلاقة بين العقل والسلطة، وفي الدفاع عن إمكانات التحرر الإنساني داخل عالم معقّد.


