يقدّم حامد عبد الصمد في رواية «مصنع السحاب،ملحمة وجوديةً للإنسان المعاصر.

رواية «مصنع السحاب» للكاتب حامد عبد الصمد – بين التلخيص الأدبي وسؤال لماذا تمنع كتب النور من العرض في دول الظلام —تلخيص أدبي للروايةفي رواية «مصنع السحاب»، لا يقدّم حامد عبد الصمد مجرد حكاية، بل ينحت مشرحةً وجوديةً للإنسان المعاصر. تدور الأحداث حول مصنع لقطع غيار السيارات في ألمانيا، يديره رجل غريب الأطوار، يقرر فجأة تحويله إلى مركز سري للموت الرحيم. هنا، يمكن لأي شخص أن يموت بلا ألم، بشرط أن يعمل في المصنع لشهور، وأن يدير المصنع حسابات ذلك الشخص على وسائل التواصل الاجتماعي ليبدو حياً. بهذه الفكرة المفارِقة، تتحول الرواية إلى رحلة فلسفية عميقة تتناول «شهوة الموت في المجتمعات الحديثة» والتابوهات المحيطة بالانتحار، لكنها أيضاً رحلة عن «الحب والوعي وحرية الاختيار».عبر هذه القصة، يبني عبد الصمد عالماً من الرمزية الكثيفة:· الاغتراب المزدوج: البطل يعيش اغتراباً مزدوجاً؛ فهو غريب في وطنه المصري الذي يراه مثقلاً بقيود الجماعة وسلطة «الأب الإمام» الرمزية، وغريب في ألمانيا التي يجدها ميكانيكية باردة تفتقر إلى الدفء الإنساني. يصبح «مصنع السحاب» مجازاً عن هذا العالم الذي يبدو فيه الأمل مجرد أوهام عابرة.· صراع الجسد والروح: تستخدم الرواية الجسد كأداة معرفية لتحطيم الأغلال المفروضة من المنظومة الدينية والاجتماعية. إنها رواية عن محاولة امتلاك الجسد كخطوة أولى لامتلاك العقل والحرية.· الفكاهة السوداء: يعتمد النص على الفكاهة السوداء والمفارقة العبثية لتشريح مآسي الاندماج والاغتراب، مبتعداً عن خطاب الوعظ المباشر.بعبارة أخرى، «مصنع السحاب» هو رواية-استفهام كبرى: ماذا يفعل الإنسان عندما يشعر أن السماء فارغة، وأن لا حماية إلهية ترعاه؟ كيف يصنع معناه وأخلاقه في عالم أصبح الموت فيه خياراً يمكن تسليعه، والحياة فيه اغتراباً لا ينتهي؟—سؤال المنع: لماذا سُحبت الرواية من معرض القاهرة للكتاب؟أثارت الرواية عاصفة من الجدل مع بدء معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. وتناقضت الروايات حول مصيرها:1. الرواية الرسمية (نفي السحب): نفت دار النشر (دار المحروسة) سحب الرواية، وأرجعت سبب عدم وجودها في الجناح إلى «تأخرها في المطبعة» مع عدد آخر من الإصدارات.2. الرواية الصحفية (سبب السحب): كشفت مصادر صحفية أن الرواية سُحبت فعلياً من المعرض لأنها «تحتوي على أفكار تروج للإلحاد». هذا التوصيف هو الجوهر الذي يفسر حالة الجدل والخشية المحيطة بالرواية.الخلاصة: لماذا تخاف الحكومات من مثل هذه الروايات؟الرواية، بجرأتها الفلسفية، تلامس ثلاثة أعصاب حساسة:1. نقد السلطة الدينية الرمزية: عبر شخصية «الأب الإمام» التي تمثل سلطة العقيدة والتقاليد المطلقة. تمرد البطل عليها هو تمرد على كل وصاية فكرية.2. طرح مسألة الموت والانتحار: بمعالجة موضوع الموت الرحيم، تخرق الرواية أحد أقدس التابوهات الدينية والاجتماعية في المجتمعات المحافظة.3. فكرة «الغياب الإلهي»: تطرح الرواية أسئلة وجودية في فراغ قدسي، حيث يبدو الإنسان وحيداً في مواجهة مصيره، بدون حماية إلهية مباشرة. هذا الطرح يُقرأ في سياق ثقافي محافظ على أنه «ترويج للإلحاد».إذن، الخوف ليس من الرواية كعمل فني، بل من الأسئلة الوجودية الجريئة التي تطلقها في فضاء عام يحرص على بقاء تلك الأسئلة مُحاصرة داخل دوائر ضيقة. المنع (أو التعتير تحت ذريعة التأخر في الطباعة) هو تعبير عن هذه الخشية من حوار مفتوح حول الدين والحرية والموت في زمن يشعر فيه كثيرون ب«غياب الإله» عن حماية معتقداته بدل أن يعين وكلاء حماية بالنيابة عنه رواية «مصنع السحاب»، بهذا المعنى، هي صوت أدبي شجاع يطلب من قارئه أن يفكر خارج «المصنع» المفروض عليه … # المثقفون السوريون# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم