يقدم كتاب العقد الاجتماعي- تأليف: جان جاك روسو،نظرية متكاملة للشرعية السياسية تقوم على الإرادة العامة بوصفها المصدر الوحيد المشروع للسلطة.

العقد الاجتماعي- تأليف: جان جاك روسو- ترجمة: عادل زعيتر يؤسس الكتاب نظرية متكاملة للشرعية السياسية تقوم على الإرادة العامة بوصفها المصدر الوحيد المشروع للسلطة. يعالج جان جاك روسو مسألة قيام الدولة وتنظيم الحكم انطلاقًا من سؤال مركزي يتعلق بكيفية انتقال الإنسان من حالته الطبيعية إلى الحالة المدنية دون التفريط في حريته. يعرض الكتاب تصورًا سياسيًا يعتبر الحرية والمساواة ركيزتين للحياة الجماعية، ويجعل القانون تعبيرًا مباشرًا عن الإرادة العامة.أسس الاجتماع السياسي والميثاق المؤسس للدولةينطلق روسو من تحليل المجتمعات الأولى ليقرر أن الاجتماع السياسي فعل إرادي ناتج عن اتفاق حر بين الأفراد. يقرر أن القوة لا تنشئ حقًا. يطرح الميثاق الاجتماعي باعتباره تعاقدًا كليًا يتنازل فيه كل فرد عن حقوقه الطبيعية للجماعة بوصفها كيانًا معنويًا واحدًا، فتتكون السيادة العامة. ينتج عن هذا التعاقد انتقال الإنسان إلى الحالة المدنية حيث تتحدد الحقوق بالقانون وتتحقق الحرية المدنية المقيدة بالإرادة العامة.السيادة والإرادة العامة وطبيعة القانونيؤكد روسو أن السيادة واحدة غير قابلة للتنازل أو الانقسام، وأنها تعبير مباشر عن الإرادة العامة التي تعبر عن المصلحة المشتركة. يقرر أن الإرادة العامة معصومة في أصلها من الخطأ عندما تتجه إلى الصالح العام. يحدد القانون باعتباره تعبيرًا عن الإرادة العامة في صورتها المجردة، ويمنحه مكانة عليا في تنظيم المجتمع. يميز بين السيادة بوصفها سلطة تشريعية عليا، والحكومة بوصفها جهازًا تنفيذيًا مفوضًا.المشرّع والشعب وبناء النظام القانونييعرض روسو دور المشرّع باعتباره العقل المؤسس للنظام السياسي، وهو شخصية استثنائية تضع القوانين دون أن تمارس السلطة. يقرر أن الشعب صاحب السيادة يمارس إرادته عبر القوانين، وأن أشكال التشريع تتعدد تبعًا لطبيعة المجتمع. يقدم تقسيمًا دقيقًا للقوانين يشمل القوانين السياسية والمدنية والجنائية، ويجعل منها أدوات تنظيم الحرية والمساواة داخل الدولة.الحكومة وأشكالها ومبدأ صلاحهايحلل روسو مفهوم الحكومة بوصفها وسيطًا بين السيادة والشعب، ويعرض أشكالها الأساسية المتمثلة في الديمقراطية والأرستقراطية والملكية. يربط صلاح شكل الحكومة بطبيعة الشعب وحجم الدولة والظروف الاجتماعية. يقرر أن الديمقراطية تناسب الدول الصغيرة، وأن الأرستقراطية تلائم الدول المتوسطة، وأن الملكية توافق الدول الواسعة. يحدد معيار الحكومة الصالحة بقدرتها على حفظ السيادة وتحقيق الإرادة العامة.انحطاط الحكومة واستمرار السيادةيعالج روسو ظاهرة إساءة استعمال السلطة ويصف تدرج الحكومات نحو الانحطاط عند انفصالها عن الإرادة العامة. يقرر أن موت الهيئة السياسية يحدث عند فقدان العلاقة بين الشعب والسيادة. يرفض نظام التمثيل النيابي في السيادة ويؤكد أن السيادة تمارس مباشرة من الشعب. الحياة السياسية والضمانات المدنيةيتناول روسو آليات التصويت والانتخاب ويعرض نموذج المجالس الرومانية بوصفه مثالًا تاريخيًا. يناقش وظيفة الرقابة باعتبارها أداة أخلاقية لحفظ القوانين. يطرح مفهوم الدين المدني الذي يوحد المواطنين حول قيم أخلاقية مشتركة تخدم الدولة وتدعم النظام السياسي دون تدخل سلطوي في الضمير الفردي.خلاصة ختاميةيقدم «العقد الاجتماعي» نظرية سياسية متماسكة تجعل الحرية والمساواة جوهر الاجتماع الإنساني. يؤسس روسو مفهوم السيادة الشعبية على الإرادة العامة، ويضع القانون في مركز الحياة السياسية، ويحدد الحكومة بوصفها وظيفة خاضعة للسيادة. يمثل الكتاب تحولًا جذريًا في الفكر السياسي الحديث، وأسهم في بلورة مفاهيم الدولة الحديثة والمواطنة والشرعية الديمقراطية.# سالم يفوت # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم