الرقة _
وفد اتحاد الفنانين التشكيليين يزور مشروع القرية الفراتية ومتحف التراث الفراتي في الرقة
الرقة – قام وفد من اتحاد الفنانين التشكيليين في الجمهورية العربية السورية بزيارة مشروع القرية الفراتية – متحف التراث الفراتي في مدينة الرقة برئاسة الدكتور محمد صبحي السيد يحيى رئيس الاتحاد، وبمشاركة الأستاذ مروان عقدة الأمين العام للاتحاد ومدير الثقافية في الرقة الدكتور عبد اللطيف المحيميد إلى جانب الفنانين عبد الفتاح النجم وجمعة الحمو وموفق الزين، وموسى الحمد والفنان محمود صومان والفنان محمد الحريري و الفنان غسانديري والنحاتة نسرين طعمة والفنان طارق البطي وحشدغفيرمن الفنانين التشكيليين والمثقفين والمهتمينب الحركةالتشكيليةالسورية.
وخلال الزيارة قدّم الدكتور محمود النجرس شرحاً مفصلاً عن المشروع وأهدافه موضحاً أن فكرة إنشاء القرية الفراتية راودته منذ نحو أربعة عقود عندما بدأ اهتمامه العملي بقضايا التراث الشعبي والتاريخ.
وأشار إلى أن شغفه بالتراث يعود إلى سنوات الطفولة حيث كان مفتوناً بالأعراس الشعبية والأزياء التراثية للمرأة والرجل والأغاني والمفردات الشعبية إضافة إلى زياراته المتكررة لمتاحف التراث الشعبي والآثار.
وبيّن الدكتور النجرس أن هذا الاهتمام تطور مع مرور السنوات من خلال دراسة العديد من المصادر والمراجع التاريخية ما مكّنه من التخصص في مجالي التراث والتاريخ والمساهمة في تقديم تاريخ وتراث مدينة الرقة عبر المنابر الثقافية والصحف المحلية والعربية إلى جانب مشاركاته في الندوات والبرامج التلفزيونية المحلية والعربية والدولية.
وأوضح أن الهدف الأساسي من المشروع هو تقديم التراث الشعبي لمنطقة الفرات بصورته الحقيقية لافتاً إلى أنه حصل على موقع المشروع على ضفة نهر الفرات بشكل قانوني وبمساعدة عدد من الداعمين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وأشار إلى أن تصميم المشروع استُلهم من نمط العمارة الإسلامية العباسية انسجاماً مع الطابع التاريخي لمدينة الرافقة التي أُنشئت عام 772م الموافق 155هـ حيث جرى استخدام مواد بناء مشابهة لتلك التي استُخدمت في العمارة القديمة.
وأكد الدكتور محمد النجرس أن المشروع يُعد من المشاريع الثقافية والتراثية الفريدة على مستوى سوريا إذ يجمع بين الأبعاد الثقافية والتاريخية والبيئية ولا يقتصر على الجانب السياحي أو التجاري. وأضاف أن الهدف من زيارة المكان لا يقتصر على الاستمتاع بالطبيعة أو الخدمات التقليدية بل يتعداه إلى تحقيق رسالة ثقافية تسهم في تعزيز الانتماء الوطني والاعتزاز بتاريخ المنطقة وتراثها.
أقسام المشروع
يتضمن مشروع القرية الفراتية عدداً من الأقسام المتخصصة أبرزها:
متحف المأثورات الشعبية الذي يضم الأدوات والمقتنيات التي استخدمها الإنسان الفراتي في مختلف مجالات الحياة. قسم الفن التشكيلي الذي سيحتل مساحة واسعة من المشروع ويضم أعمال الفنانين التشكيليين من أبناء الرقة ولا سيما الأعمال التي تجسد البيئة الفراتية.
قسم التصوير الضوئي المخصص للصور التي توثق تفاصيل البيئة الفراتية وتنوعها. قسم الوثائق التاريخية ويضم وثائق عثمانية وإنكليزية وفرنسية ووثائق تعود إلى العهد الوطني تتعلق بتاريخ منطقة الرقة.
^المكتبة الفراتية التي تحتوي على مراجع تاريخية وكتب رحالة ومستشرقين زاروا المنطقة إضافة إلى مصادر مهمة للباحثين في تاريخ الفرات. مكتبة نتاجات أبناء الرقة التي تضم مؤلفات وإبداعات أبناء المحافظة في مختلف المجالات الأدبية والثقافية والمعرفية. كما يضم المشروع نماذج معمارية مستوحاة من أنماط البناء في منطقتي الفرات والبليخ بالإضافة إلى خيمة بدوية متكاملة بمحتوياتها وتفاصيلها بوصفها أحد النماذج الأصيلة للمسكن الفراتي التقليدي. وكشف الدكتور النجرس عن خطة لإنشاء مسرح تراثي مصغر تُقام عليه عروض فنية وفعاليات تراثية تعكس تاريخ المنطقة وإرثها الحضاري مؤكداً أن الرسالة الأساسية للمشروع تتمثل في نشر قيم المحبة والسلام والأخوة الوطنية وتعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة من خلال التعريف بتراثهم وتاريخهم. وأضاف أن المشروع يمثل نموذجاً لإيمان الإنسان بفكرة تخدم المجتمع والوطن وقدرته على تحويلها إلى واقع ملموس بعيداً عن المصالح الشخصية والغايات المادية. من جانبه أشاد الدكتور محمد صبحي السيد يحيى رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين بالمشروع مؤكداً أنه يشكل صرحاً ثقافياً وتراثياً مهماً يسهم في حفظ الذاكرة الجمعية لمنطقة الفرات وصون موروثها الحضاري للأجيال القادمة.
وقال الدكتور محمد صبحي السيديحيى: «إن ما شاهدناه في مشروع القرية الفراتية يعكس رؤية ثقافية وطنية عميقة ويجسد جهداً استثنائياً في توثيق التراث الشعبي والتاريخي لمنطقة الفرات.
وأضاف:”نرى في هذا المشروع مساحة واعدة لاحتضان الفنون التشكيلية والتصوير الضوئي والأنشطة الثقافية بما يعزز حضور الهوية الوطنية ويكرس قيم الانتماء والمحبة والسلام.
إن اتحاد الفنانين التشكيليين يثمّن هذه المبادرة الثقافية الرائدة ويؤكد استعداده للتعاون في كل ما من شأنه دعم هذا المشروع وتطوير رسالته الحضارية».
الحمد لله. 🎨


