يمشي على حافة الرصيف. طفلٌ يستكشف العالم في عينَي رجلٍ منهك.أحدهم يحمل مظلّة. آخر يحمل وعدًا. وثالث يحمل حلمًا.أمّا هو، فيحمل نفسه. وكانت ثقيلة.في جيبه ورقة. وصيّة. وطلبٌ أخير بخطّ يدها: اعتني بنفسك من أجلي.كانت تكتب الياء بذيلٍ طويل، كأنها لا تريد أن تنتهي الكلمة.يضيق الوقت. يوشك الليل أن يهبط. لكنه يستمر في المشي، ناسيًا متى بدأ.ينظر إلى الأعلى. يكاد يقسم أنه يرى الخيوط تمتدّ من جسده إلى ظلامٍ لا يبصر منه شيئًا.من بعيد، يلوّح له أحدهم. رآه. لكنه مضى كعادته، دون أن يلتفت.قال لنفسه: لن أعود بعد الآن.كلماتٌ حكم بها على نفسه. لم يسأل عن الثمن. أراد فقط أن يعرف: هل هناك حقًّا خيار؟ثم صار الثمن أكبر. وأثقل. فازداد تمسّكًا بقراره.يثقل جسده. يتباطأ. يستسلم أخيرًا.لكنه لم يصل.يقترب صوت القطار أكثر.وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا.ليس من الخارج.من الداخل.منها.اعتني بنفسك… من أجلي.فتح عينيه.وكان القطار قد وصل.



