وحش جيرسي البشري..قصة حقيقية.

على مدار أربعة عشر عاماً، عاش سكان جزيرة جيرسي البريطانية واحدة من أكثر فترات الر. عب غمو.ضاً في تاريخهم، بعدما ظهر شخص مجهو.ل يتسلل إلى المنازل ليلاً، ويخـ ـتطف النساء والأطـ ـفال من غرف نومهم، ثم يعتد.ي عليهم جنـ ـسياً قبل أن يختفي دون أن يترك وراءه سوى الخو.ف والر.عب.

لم يكن أحد يعرف هوية ذلك الشخص، أو كيف يبدو وجهه، فقد كان يرتدي قنا.عاً مخيـ ـفاً يشبه الجلد المحتر.ق، ويغطي ملامحه بالكامل. ومع تكرار الاعتد.اءات، أطلـ ـق عليه السكان لقب «وحـ ـش جيرسي»، وأصبح مجرد ذكر اسمه كافياً لإثارة الذ.عر في الجزيرة الصغيرة.

بدأت الحكاية عام 1957، عندما كانت شابة تنتظر الحافلة في منطقة مونتي ألابي، فاقترب منها رجل غريب وضع وشاحاً على وجهه، ثم لف حبلاً حول عنـ ـقها وأجـ ـبرها على السير معه إلى حقل قريب، حيث اغتـ ـصبها قبل أن يفر من المكان.

لم تكن تلك الواقعة سوى بداية سلسلة طويلة من الجر.ائم. ففي مارس من العام نفسه، تعر.ضت شابة تبلغ من العمر 20 عاماً للاعتد.اء بالطريقة ذاتها، ثم تكررت الهجمات في يوليو، وعادت مجدداً في أكتوبر 1959.

وكانت الضحايا يصفن المعتد.ي بأن رائحته تشبه رائحة العـ ـفن والرطوبة، وهي علامة غريبة ظلت عالقة في ذاكرة النا.جيات، وأصبحت من التفاصيل التي ربطت المحققين بين الجر.ائم المختلفة.

لكن المجرم لم يكتفِ باستهد.اف النساء في الشوارع ومواقف الحافلات، بل بدأ يتسلل إلى المنازل ويستهد.ف الأطـ ـفال.

في الرابع عشر من فبراير عام 1960، استيقظ
طـ ـفل يبلغ من العـ ـمر 12 عا.ماً ليجد رجلاً غريباً داخل غرفة نو.مه. أجبره المعتد.ي على الخروج من المنزل باستخدام حبل، واقتاده إلى حقل قريب حيث اعتد.ى عليه جنـ ـسياً.

وفي مارس، استغل الرجل نفسه حاجة امر.أة كانت تنتظر وسيلة نقل إلى التوصيل، بعدما عرض عليها ركوب سيارته، لكنه بدلاً من إيصالها إلى وجهتها، اقتادها إلى حقل واغتـ ـصبها.

ثم استهدف منزلاً منعز.لاً تسكنه امرأة تبلغ من العمر 43 عاماً وابنـ ـتها المر.اهقة. وفي نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، استيقظت الأم على أصوات مر.يبة، وحاولت الاتصال بالشرطة، لكنها اكتشفت أن أسلاك الهاتف قد قُطـ ـعت.

واجهت المعتد.ي بعنـ ـف، لكنها تمكنت من الفر.ار وطلب المساعدة. وعندما عادت إلى المنزل، كان قد اختفـ ـى، لتكتشف أن ابنـ ـتها البا.لغة 14 عا.ماً تعر.ضت للاغـ ـتصاب.

ومع مرور الوقت، أصبح الأطفا.ل هدفاً متكرراً لاعتد.اءاته. ففي أبريل، تسلل إلى غرفة فتا.ة تبلغ من العمـ ـر 14 عا.ماً، لكنها استيقظت ورأته يرا.قبها من الظلا.م، فأطلـ ـقت صر.خة قو.ية أجبر.ته على الهر.ب.

وفي يوليو، اقتـ ـحم غرفة طـ ـفل يبلغ من
العـ ـمر 8 سنو.ات، واقتا.ده إلى حقل قريب واعتد.ى عليه جنـ ـسياً، ثم أعاده بنفسه إلى منزله، في تصرف يكشف مدى جر.أته واستهتا.ره بضحا.ياه.

كانت الشرطة عا.جزة عن وضع حد لهذه الجر.ائم، وبدأت في استجواب أصحاب السوابق الجنا.ئية في الجزيرة، وطلبت أخذ بصما.تهم. وكان من بين 13 شخصاً رفضوا تقديم بصما.تهم من بينهم إدوارد بايسنيل، لكن المحققين لم ينجحوا في ربطه بالاعتد.اءات في ذلك الوقت.

وبدلاً من الوصول إلى الجا.ني الحقيقي، اتجهت الشبها.ت نحو صياد سمك يُدعى ألفونس لو غاستيلوا، بسبب سلوكه الغر.يب، رغم عدم وجود أدلة حقيقية تثبت تور.طه.

انتشرت صورته في الصحف، وسرعان ما تحول إلى هدف لغضـ ـب السكان، حتى إن مجموعة من الأشخاص أحر.قت منزله، واضطر إلى مغادرة الجزيرة نهائياً.

لكن الاعتد.اءات لم تتوقف، بل عادت بعد رحيله، لتكشف أن الشرطة كانت تطا.رد الشخص الخطأ، بينما ظل المجر.م الحقيقي حراً طليقاً.

وفي الوقت الذي كان فيه السكان يخشو.ن النوم داخل منازلهم، كان إدوارد بايسنيل يعيش حياة تبدو طبيعية تماماً. كان متزوجاً من امرأة تُدعى جوان، ويشارك في الأنشطة الاجتماعية، بل ويتطوع في دور رعاية الأطفا.ل، ويساعد الأ.يتام والأ.طفال المحتاجين.

وكان هو وزوجته يستقبلان بعض الأ.طفال في منزلهما، رغم وجود اتها.مات لاحقاً بأنه اعتد.ى على بعض العاملين والأطفا.ل في مؤسسات الرعاية التي كان يتطوع فيها، لكن تلك الوقائع لم تصل إلى السلطات آنذاك.

ومع استمرار فشل التحقيقات، استعانت الشرطة المحلية بخبراء من سكوتلاند يارد لوضع تصور عن شخصية المعتد.ي. وقدّروا أن عمره يتراوح بين 40 و45 عاماً، وأن طوله يقارب خمسة أقدام وست بوصات، وأنه يستخدم قنا.عاً أو وشاحاً لإ.خفاء وجهه، ويحمل مصباحاً يدوياً، ويتـ ـسلل إلى المنازل عبر نوافذ غرف النوم، غالباً بين العاشرة مساءً والثالثة فجراً.

وبعد موجة جديدة من الاعتد.اءات، اختفى المجر.م فجأة لمدة عامين، قبل أن يعود إلى نشاطه عام 1963. وخلال الفترة الممتدة بين أبريل ونوفمبر، اختـ ـطف أربعة أطفا.ل وفتيا.ن وفتيا.ت من غرف نومهم واعتدى عليهم جنـ ـسياً، ثم اختـ ـفى مرة أخرى.

وفي عام 1966، تلقت الشرطة رسالة غريبة من شخص مجهو.ل، كانت تحمل تحد.ياً وسخر.ية واضحة من المحققين. فقد اتهـ ـمهم بالعـ ـجز وعدم الكفاءة، وتفاخر بأنه ار.تكب الجر.يمة المثالية التي لن يستطيع أحد كشفها، ثم أشار إلى أن ارتكا.ب الجر.ائم لم يعد يمنحه الشعور بالرضا، وأنه سيستهد.ف ضحيـ ـتين أخريين.

وبالفعل، في أغسطس من العام نفسه، تعر.ضت فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً للاختـ ـطاف من منزلها والاغـ ـتصاب، وعُثر على خد.وش في جسد.ها.

وفي أغسطس 1970، تكررت المأ.ساة مع فـ ـتى يبلغ من العـ ـمر 14 عا.ماً، أكد للمحققين أن المعتد.ي كان يرتدي قنا.عاً، وهي شهادة عززت الاعتقاد بأن الشخص المسؤول عن الجر.ائم المتكررة هو نفسه الذي يلقبه السكان بو.حش جيرسي.

لكن نهاية هذه المطا.ردة الطويلة جاءت بطريقة لم يتوقعها أحد.

في العاشر من يوليو عام 1971، كان إدوارد بايسنيل، الذي أصبح يبلغ من العمر 46 عاماً، يقود سيارة مسر.وقة في منطقة سانت هيلير، عندما أوقفته الشرطة بسبب تجاوزه إشارة المرور الحمراء.

لم يكن رجال الشرطة يعلمون أنهم أمام الرجل الذي بحثوا عنه طوال أربعة عشر عاماً، لكن تفتيش السيارة كشف عن شعر مستعا ر أسود، وحبال، وشريط لاصق، وقنا.ع مخيـ ـف يتطابق مع الأوصاف التي قدمها الضحا.يا.

وكان بايسنيل يرتدي معطفاً مطرياً ثبتت عليه مسا.مير عند الأكمام والكتفين، ويحمل مصباحاً يدوياً. وعندما سأله رجال الشرطة عن سبب وجوده بهذه الملابس والأدوات، ادعى أنه كان في طريقه إلى حفلة جنـ ـسية جماعية، لكنهم اقتا.دوه إلى التحقيق.

وبعد تفتيش منزله، عثر المحققون على غرفة سر.ية مخـ ـفية، بداخلها صور لمنازل ومواقع مختلفة في الجزيرة، وسيـ ـف، ومذ.بح تحيط به كتب تتعلق بالسِ ـحر الأسود والطقو.س الغا.مضة وعبا.دة الشيـ ـطان.

وهكذا انكشف أخيراً وجه الرجل الذي ظل مختبئاً خلف القناع طوال سنوات، والذي كان يعيش بين السكان بصورة رجل عادي، بل ويظهر أمام المجتمع باعتباره شخصاً يساعد الأطـ ـفال المحتاجين.

بدأت محا.كمته في 29 نوفمبر، ولم تستغرق مداولات هيئة المحلفين سوى 38 دقيقة قبل أن تصدر قرارها بإدا.نته في 13 تهـ ـمة تتعلق
بالاغتـ ـصاب والاعتد.اء الجنـ ـسي واللو.اط، ار.تُكبت بحق ستة من ضحا.ياه.

وصدر بحقه حكم بالسـ ـجن لمدة 30 عاماً، لكن المفاجأة أن إدوارد بايسنيل أُفرج عنه عام 1991 بعد نحو عشرين عاماً من السِ ـجن، بسبب حسن السلوك.

وبعد ثلاث سنوات فقط، تو.في إثر نو.بة قلبية عام 1994، لتنتهي حياة الرجل الذي أر.عب جزيرة جيرسي لأكثر من عقد، تاركاً وراءه واحدة من أكثر القضا.يا الإ.جرامية ر.عباً في تاريخها.

#وحش #جيرسي #قصص_واقعية #جرائم_حقيقية #جرائم_غامضة #سفاحون #قصص_مرعبة #جرائم_غريبة #جرائم #بريطانيا #سرد_من_الأرشيف#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم