كانت نجمة سينمائية مشهورة في هوليوود… لكن واحدة من أفكارها أصبحت جزءًا من تاريخ الاتصالات اللاسلكية.
في أربعينيات القرن العشرين، كانت الحرب العالمية الثانية مشتعلة، وكانت الأسلحة التي تعتمد على الإشارات اللاسلكية تواجه مشكلة خطيرة:
إذا استطاع العدو التشويش على الإشارة، يمكن أن يفشل نظام التوجيه بالكامل.
الممثلة النمساوية الأصل هيدي لامار لم تكن مهندسة عسكرية تعمل في مختبر.
لكنها كانت مهتمة بالتكنولوجيا والأسلحة، وكانت تعرف شيئًا عن أنظمة التحكم والاتصالات.
وتعاونت مع الموسيقار جورج أنثيل للبحث عن طريقة تجعل الإشارة اللاسلكية أصعب في التشويش.
كانت الفكرة ذكية:
بدل إرسال الإشارة على تردد واحد يمكن للعدو التشويش عليه، تنتقل الإشارة بين ترددات متعددة بسرعة، بينما يقوم جهاز الإرسال والاستقبال بالقفز بين الترددات نفسها بالتزامن.
بالنسبة لمن يحاول التشويش دون معرفة النمط، تصبح الإشارة أصعب في الاعتراض أو التعطيل.
حصل الاثنان على براءة اختراع أمريكية عام 1942 لنظام الاتصال بالقفز الترددي.
لكن المفارقة أن اختراعهما لم يتحول وقتها إلى شهرة تجارية أو أموال طائلة لهما.
مرّت السنوات، وتطورت تقنيات الاتصالات اللاسلكية.
وأصبح مفهوم القفز بين الترددات جزءًا مهمًا من تاريخ الاتصالات، وتُذكر مساهمتهما اليوم باعتبارها خطوة مهمة في تطور الاتصالات اللاسلكية.
وهنا لازم نفرّق بين حقيقتين:
هيدي لامار لم تخترع الواي فاي أو البلوتوث بشكل مباشر، كما يُقال أحيانًا.
لكن فكرتها في الاتصالات بالقفز الترددي كانت جزءًا من تاريخ طويل من التقنيات التي ساهمت في تطور الاتصالات اللاسلكية الحديثة.
والأغرب في القصة أن الشخص الذي اشتهر على الشاشة لم يكن هو نفسه الذي ظهر في كتب الهندسة.
هيدي لامار كانت ممثلة مشهورة…
لكن في وقت كانت فيه الحرب تدفع العلماء والمهندسين للبحث عن حلول جديدة، كانت هي أيضًا تحاول حل مشكلة حقيقية بطريقة مختلفة.
وفي النهاية، لم يحدد التاريخ قيمة الفكرة من شهرة صاحبها وقت اختراعها.
الفكرة نفسها هي التي بقيت.
أحيانًا، الشخص الذي يغيّر التكنولوجيا لا يشبه الصورة التي نتخيلها عن المخترع
#مجلة ايليت فوتو ارت


