“هل يمكن لمحامية صارمة تحمل درجة الماجستير في الملكية الفكرية، وتقرأ في القانون الدستوري صباحاً، أن تتحول في المساء إلى ‘يسرية’ الفتاة الشعبية التي تأكل ‘الكشري’ في شوارع شبرا، أو ‘علا عبد الصبور’ التي تبحث عن عريس بجنون؟.. أهلاً بكم في عالم هند صبري، المرأة التي لم تكتفِ بكونها ممثلة، قررت أن تكون ‘مشروعاً ثقافياً’ يمشي على قدمين، وأثبتت أن الذكاء هو أكثر أدوات الممثل جاذبية!”في ولاية قبلي بالجنوب التونسي، ومن عاصمة الياسمين “تونس”، ولدت طفلة وحيدة لأب يعمل محامياً وشاعراً، وأم تقدس التعليم، هذه الطفلة “هند” لم تكن تحلم بالوقوف أمام الكاميرا بقدر ما كانت تحلم بالوقوف أمام القضاة في المحاكم الدولية؛ فقد نشأت في منزل “مثقف” جداً، منزل مليء بالكتب والنقاشات السياسية، وحين انفصل والداها وهي في سن المراهقة، تحولت إلى “الرجل الصغير” في حياة والدتها، تحملت المسؤولية باكراً جداً، وهذا ما يفسر شخصيتها القوية والقيادية التي نراها اليوم، هند كانت الطالبة المتفوقة التي تدرس القانون بكل جدية، حتى عندما بدأت التمثيل، كانت تذهب للتصوير ومعها مراجع القانون، وأصرت على نيل درجة الماجستير في “حقوق الملكية الفكرية”، لأنها كانت تؤمن بمبدأ واحد: “الفن غدار، والشهادة هي السلاح الوحيد الذي لا يصدأ”، هذه الخلفية الأكاديمية هي التي شكلت وعيها، فجعلتها لا تقرأ السيناريو كممثلة فقط، بل كمحامية تدافع عن قضية شخصيتها.البداية الفنيةكانت “نخبوية” بامتياز؛ اكتشفتها المخرجة التونسية الكبيرة “مفيدة التلاتي”، وقدمتها في فيلم “صمت القصور” (1994)، وكانت هند حينها مراهقة صغيرة، لكنها وقفت أمام الكاميرا بنظرات ثاقبة لفتت أنظار العالم في مهرجان “كان”، وحصدت جائزة أفضل ممثلة، لتبدأ مسيرتها في السينما التونسية بأفلام “ثقيلة” فنياً مثل “موسم الرجال”، لكن المنعطف الخطير، أو ما يمكن تسميته “المقامرة الكبرى”، كان قرارها بالسفر إلى “هوليوود الشرق”، القاهرة.عندما جاءت هند صبري إلى مصر، كان التحدي مرعباً؛ فالمخرجة الجريئة “إيناس الدغيدي” اختارتها لبطولة فيلم “مذكرات مراهقة” (2001)، وهو فيلم أثار جدلاً واسعاً وصدم المجتمع المصري بجرأته، واجهت هند أول وأخطر مطب في حياتها؛ كاد الجمهور يصنفها في خانة “ممثلة الإغراء” أو “الفتاة الأجنبية الجريئة”، وكان من السهل جداً أن تنتهي مسيرتها عند هذا الحد وتعود لتونس، لكن “ذكاء المحامية” تدخل في الوقت المناسب، أدركت هند أنها يجب أن تقتل “صورة الفتاة الجميلة” فوراً، فقبلت التحدي مع المخرج العبقري “داود عبد السيد” في فيلم “مواطن ومخبر وحرامي”، لتثبت أنها ممثلة “تشخيص” من الطراز الرفيع، ثم جاءت الضربة القاضية التي جعلت المصريين يمنحونها “الجنسية الفنية” قبل الجنسية الرسمية، وهو دورها في فيلم “أحلى الأوقات”، عندما قدمت شخصية “يسرية” الفتاة الشعبية المطحونة التي تحلم بالرومانسية، لقد أتقنت اللهجة المصرية وكأنها ولدت في “السبتية” وليست في تونس، وبكت وهي تقول جملتها الشهيرة: “عايزة ورد يا إبراهيم”، لتصبح هذه الجملة “ميم” أيقوني وتدخل هند قلوب المصريين بلا استئذان.ولأنها “حرباء” التقمص،اقتحمت عالم الكوميديا من أوسع أبوابه بمسلسل “عايزة أتجوز”، في وقت كانت فيه الكوميديا النسائية “عملة نادرة” وشبه مستحيلة، حولت هند كتابات مدونة ساخرة إلى شخصية “علا عبد الصبور” التي تعبر عن معاناة جيل كامل من البنات مع العنوسة وضغط المجتمع، ولكن بضحك هستيري وأداء كاريكاتوري عبقري، لتثبت أنها “جوكر” لا يمكن حصره في قالب، وعلى النقيض تماماً، قدمت فيلم “أسماء”، حيث تجردت من كل معالم الجمال لتلعب دور سيدة مصابة بالإيدز، في خطوة اعتبرها النقاد “انتحاراً تجارياً” لكنها كانت “خلوداً فنياً”، هند تؤكد دائماً الفن رسالة وليس مجرد سجادة حمراء.خارج البلاتوه، هي “سفيرة للنوايا الحسنة” لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وليست سفيرة “للصور الفوتوغرافية”،تنزل بنفسها للمخيمات، وتجلس مع اللاجئين، وتستخدم صوتها القوي لجمع التبرعات، مستغلة ثقافتها القانونية وقدرتها على الإقناع، حياتها الشخصية تقدس فيها الخصوصية؛ متزوجة من رجل أعمال مصري ولديها ابنتان تحرص على إبعادهما عن أضواء الشهرة “المزيفة”، وتعاملهما كأم حازمة تخاف عليهما .. هي النموذج الحي للمرأة العربية العصرية؛ فهي التونسية التي صارت مصرية الهوى، والمحامية التي صارت نجمة، والمثقفة التي أضحكت الملايين، إنها باختصار “المعادلة الصعبة” التي نجحت في حلها بامتياز.#هند_صبري #علا_عبدالصبور #عايزة_أتجوز #السينما_العربية #تونس #مصر #قصص_نجاح #أيقونة_الفن #أسماء #البحث_عن_علا #HendSabry #ArabCinema #diaaalagamy #WomenEmpowerment #Inspiration #فن_هادف #مسيرة_فنية #نقد_فني # مجلة ايليت فوتو ارت


