هل يمكن السفر إلى الماضي دون تغيير المستقبل ؟

في عالم السفر عبر الزمن، يُنظر إلى تغيير الماضي بوصفه أمراً شديد الخطورة، فأي تعديل بسيط قد يطلق سلسلة تغيّرات تمحو أشخاصًا أو تعيد تشكيل مصائر بأكملها. وقد يؤدي هذا إلى مفارقات غريبة كتلك التي تدعى “إشكالية الجد”. فكيف يمكنك مثلاً أن تذهب إلى الماضي وتمنع ولادة جدّك بينما وجودك يعتمد عليه؟ هذه الأسئلة تكشف هشاشة العلاقة بين الزمن والهوية والمنطق.

غير أن دراسة حديثة أجراها باحثون في أستراليا تقترح أن الزمن أكثر مرونة مما نظن، فهو يعيد ترتيب نفسه تلقائيًا ليحافظ على اتساق الأحداث مهما حاول المسافر العبث بالماضي. يمكنك تغيير التفاصيل، لكن النتيجة النهائية تبقى ثابتة، وحتى محاولة منع كارثة قد تصبح جزءًا من أسباب وقوعها، ما يعني امتلاك حرية الفعل دون القدرة على تغيير المصير.

وتفتح هذه الرؤية الباب أمام فهم جديد للحلقات الزمنية التي تسمح بها نظرية أينشتاين للنسبية العامة. وهي مسارات قد تقود إلى الماضي دون أن تمنح القدرة على إعادة كتابة التاريخ. فالمستقبل يظل ثابتًا، ليس لأنه مكتوب سلفاً، بل لأن كل محاولة لتغييره تصبح جزءًا من الطريق الذي يقود إليه. وهكذا، فإن السفر عبر الزمن — إن تحقق — لن يكون وسيلة لتغيير الماضي أو المستقبل، بل نافذة تكشف الدور الذي لعبناه فيهما منذ البداية!.

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم