هل نحن الجيل الأخير الذي سيرى النجوم ؟

أنها سماء ليل فوق صحراء “أتاكاما” في تشيلي. و تلك الخطوط المضيئة التي تقطع مجرتنا ليست شهباً ولا نيازك.. إنها “القطارات الفضائية” للأقمار الصناعية!
منذ فجر البشرية، كانت السماء هي كتابنا المفتوح؛ قرأنا فيها الزمن، ورسمنا عليها أساطيرنا، ومنها انطلقت أعظم أسئلتنا الفلسفية والفيزيائية عن أصل الوجود. واليوم، يدور حولنا حوالي 14,000 جسم اصطناعي، والخطط القادمة تسعى لرفع هذا الرقم إلى مئات الآلاف!
المعضلة الكبرى التي تواجهنا اليوم:
علماء الفلك يطلقون صيحات التحذير: “أقوى تلسكوباتنا الأرضية قد تصبح عمياء قريباً، والوهج الاصطناعي قد يحجب عنا أسرار الثقوب السوداء والمجرات السحيقة”.
ولكن على المقلب الآخر.. هذه الشبكات الفضائية هي ذاتها التي توفر الإنترنت للمناطق المعزولة، وتدعم التعليم، وتنقذ الأرواح بربط العالم ببعضه.

هنا يأتي السؤال الفلسفي الوجودي:
الفضاء ملك للبشرية جمعاء.. ولكن من يملك حق تقرير مظهر سمائنا؟ هل نضحي بـ “نافذة الكون” والنظر إلى اللانهائي من أجل التطور التكنولوجي اللحظي؟ أم أن التقدم له ثمن يجب أن تدفعه الطبيعة؟

في هذا السياق أذكر هنا مقولة الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط: “أمرين يملآن قلبي بالإعجاب والخشوع المتجدد دائمًا: السماء المرصعة بالنجوم فوقي، والقانون الأخلاقي بداخلي.”

إذا كنا سنحرم الأجيال القادمة من رؤية السماء كما رآها أجدادنا.. فماذا سيبقى من شغفنا البشري بالغموض؟

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم