هل علق مارتن لوثر أطروحاته الـ95 على باب الكنيسة فعلًا؟..

لوحة متخيلة لتعليق وثيقة مارتن لوثر

أحمد إبراهيم الشريف

ارتبط يوم 31 أكتوبر عام 1517 بإحدى أشهر الروايات فى التاريخ الأوروبى، عندما قيل إن المصلح الدينى الألمانى مارتن لوثر ثبت وثيقة تضم 95 أطروحة على باب كنيسة القلعة بمدينة فيتنبرج، احتجاجًا على الممارسات المتعلقة بصكوك الغفران، لكن هذه الواقعة، التى أصبحت رمزًا لبداية الإصلاح البروتستانتى، لا تزال موضع خلاف بين المؤرخين.

ماذا حدث يوم 31 أكتوبر 1517؟

الثابت تاريخيًا أن مارتن لوثر أرسل أطروحاته إلى ألبرشت، رئيس أساقفة ماينتس، يوم 31 أكتوبر 1517، داعيًا إلى مراجعة الممارسات المرتبطة بالغفرانات الكنسية.
وكان تعليق الإعلانات الأكاديمية على أبواب الكنائس أمرًا معتادًا فى الجامعات الألمانية، إذ استُخدمت الأبواب لوحات للإعلان عن المناقشات العلمية، ولذلك فإن تعليق الأطروحات، إن وقع، لم يكن بالضرورة فعلًا استثنائيًا فى ذلك الوقت.

لوحة
لوحة

من روى حكاية الباب والمطرقة؟

يعود أحد أشهر المصادر التى تحدثت عن تعليق الأطروحات إلى فيليب ميلانكتون، زميل لوثر وأحد أبرز رموز الإصلاح الدينى، الذى أورد الواقعة عام 1546، بعد نحو 29 عامًا من التاريخ المنسوب إليها.
لكن ميلانكتون وصل إلى فيتنبرج عام 1518، أى بعد الواقعة المفترضة، ولذلك لم يكن شاهدًا مباشرًا عليها، كما أن لوثر نفسه لم يترك شهادة صريحة تؤكد أنه ثبت الأطروحات على باب الكنيسة.

هل توجد أدلة تؤيد الرواية؟

أشار الباحثون إلى ملاحظة كتبها جورج رورر، أحد مساعدى لوثر، قبل وفاة الأخير، تفيد بأن الأطروحات عُلقت على أبواب كنائس فيتنبرج عشية عيد جميع القديسين عام 1517.
ورغم أهمية هذه الشهادة، فإن رورر لم يكن شاهدًا مباشرًا، مما جعلها جزءًا من الجدل التاريخى.
وفى عام 1961، أثار المؤرخ الكاثوليكى إرفين إيزرلوه نقاشًا واسعًا عندما شكك فى وقوع حادثة التعليق بصورتها التقليدية.

  ماذا حدث لباب الكنيسة الأصلى؟

دُمر الباب الخشبى الأصلى لكنيسة القلعة خلال حريق عام 1760، واستُبدل به لاحقًا باب برونزى يحمل نص الأطروحات الـ95، ليصبح معلمًا تذكاريًا للإصلاح الدينى.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم