في الوقت الذي يبحث فيه خبراء الاقتصاد والديموغرافيا عن أسباب الانخفاض الحاد والغامض في معدلات المواليد حول العالم، ومحاولة إلصاق التهمة بالأزمات الاقتصادية وتكاليف المعيشة فقط.. خرجت تحليلات وبيانات حديثة جداً (منها ما نشرته صحيفة Financial Times ودراسات من جامعة سينسيناتي) لتشير بأصابع الاتهام إلى متهم غير متوقع في جيوبنا جميعاً: الهاتف الذكي!
فهل هذا صحيح؟ وكيف يمكن لشاشة صغيرة أن تهدد مستقبل البشرية الديموغرافي؟
1. لغز عام 2007: التطابق الزمني المريب!
إذا نظرنا إلى المنحنيات البيانية لمعدلات المواليد في دول مثل أمريكا، بريطانيا، وأستراليا، سنجد أنها كانت مستقرة تماماً في أوائل الألفية. لكن الهبوط الحاد والواضح بدأ بدقة بعد عام 2007.. هل يتذكر أحدكم ماذا حدث في هذا العام؟
إنه العام الذي أطلق فيه “ستيف جوبز” أول جهاز آيفون، وبدأت معه ثورة الهواتف الذكية والإنترنت المحمول السريع! هذا التطابق لم يكن صدفة، بل تكرر السيناريو نفسه في الدول النامية بمجرد دخول الهواتف إليها.
2. العزلة الرقمية (Doomscrolling) بدلاً من اللقاء الواقعي:
تشير الدراسات الاقتصادية الحديثة إلى أن الهواتف غيرت “سلوك المجموعات”. قضاء ساعات طويلة في التصفح السلبي وشاشات العرض قلّص الوقت المخصص للتواصل الاجتماعي الواقعي وجهاً لوجه إلى النصف تقريباً!
والنتيجة؟ العثور على شريك حياة يتطلب تفاعلات واقعية، وبما أن هذه التفاعلات تراجعت، فإن فرص بناء علاقات جادة وتكوين أسر تضاءلت بشكل ملحوظ.
3. تضخيم القلق و”الفجوة الخصوبية”:
توضح الخبيرة الديموغرافية “أنا روتكيرش” أن المشكلة ليست في أن الشباب توقفوا عن حب الأطفال؛ فالاستبيانات تؤكد أن معظمهم لا يزال يتمنى إنجاب طفلين في المتوسط. لكن “أسلوب الحياة الرقمي” خلق فجوة عميقة:
بث المخاوف: الخوارزميات تعرض على مدار الساعة أزمات السكن، الغلاء، والتغير المناخي، مما يضخم القلق النفسي لدى الشباب ويجعلهم يشعرون بأن العالم مكان غير آمن لإنجاب طفل.
ضعف المهارات الاجتماعية: استبدال العلاقات الواقعية بالافتراضية جعل بناء العلاقات الطويلة والأسر أكثر صعوبة وتعقيداً الخلاصة:
الهواتف الذكية لم تكن السبب الوحيد بالتأكيد، ولكنها تصرفت كـ “مُعجِّل” (Accelerator) سرّع وتيرة انهيار معدلات الخصوبة عالمياً، لأنها ببساطة غيّرت الطريقة التي يلتقي بها البشر، ويتواصلون، ويقضون بها أوقات فراغهم.
# مجلة إيليت فوتو آرت


