رواية (نساء يركضن مع الذئاب) للكاتبة والمحللة النفسية كلاريسا بينكولا إستيس (Clarissa Pinkola Estés) الامريكية المنحدرة من أصول مكسيكية مجرية (هنغارية).ليست رواية تقليدية بسردٍ وشخصيات متتابعة، بل هي كتاب تحليلي نفسي-أسطوري صدر عام 1992، يعتمد على الحكايات الشعبية والأساطير من ثقافات متعددة ليكشف عن صورة المرأة العميقة التي تسميها الكاتبة:المرأة البرية (La Loba / The Wild Woman)———————⸻شرح تحليلي:أولاً: الفكرة الجوهرية للكتاب///ترى إستيس أن داخل كل امرأة طبيعة فطرية أصيلة، قوية، حدسية، خلاقة، تشبه في صفاتها الذئبة:ليست متوحشة بمعنى العنف، بل حرة، واعية بغرائزها، تحمي نفسها وصغارها، وتعرف طريقها في الغابة.لكن المجتمعات الأبوية والأنظمة الصارمة، عبر التاريخ، روّضت هذه الطبيعة، ففقدت المرأة اتصالها بحدسها، وبصوتها الداخلي، وبقوتها الأصلية.الكتاب محاولة لإعادة هذه المرأة إلى ذاتها الأولى.———————⸻ثانيًا: لماذا “الذئاب” تحديدًا؟الذئبة عند إستيس ليست رمزًا للشر، بل: 🚩 مخلوق اجتماعي يعيش ضمن جماعة 🚩 تحكمه غريزة قوية في حماية القطيع 🚩 يعرف متى يقاتل ومتى ينسحب 🚩 لا يعتذر عن وجودهترى الكاتبة أن النساء اللواتي فقدن الاتصال بذواتهن يشبهن ذئبة حُبست طويلًا في قفص حضاري.———————⸻ثالثًا: منهج الكتاب//:الكتاب قائم على تحليل حكايات مثل: “بلوبيرد”و”الحذاء الأحمر” و”العذراء بلا يدين”، وقصص من المكسيك، روسيا، المجر، والشرق الأوسطكل حكاية تُحلل نفسيًا حيث تُفكك الرموز وتُقرأ كرحلة داخل النفس الأنثوية.———————⸻رابعًا: أهم المحاور التحليلية////1. حدس المرأةترى إستيس أن الحدس هو أول ما يُقمع عند المرأة.الفتاة الصغيرة التي يُقال لها: “لا تبالغي”، “لا تتخيلي”، “لا ترفعي صوتك”، تتعلم أن تشك في صوتها الداخلي.الحكايات في الكتاب تحاول أن تعيد الثقة لذلك الصوت.2. المفترس الداخلي والخارجيفي تحليلها لقصة “ذات الرداء الأحمر”، ترى الكاتبة أن الذئب قد يرمز إلى: & الرجل المفترس & النظام القامع & أو حتى الجانب المدمر داخل النفسالمرأة البرية تتعلم كيف تميز المفترس، لا أن تنخدع به.3. الجرح كطريق للنضجلا يقدم الكتاب صورة رومانسية للمرأة، بل يرى أن الألم والخيانة والفقد والصدمات كلها أجزاء من عملية “التعرية النفسية” التي تعيد بناء المرأة أكثر وعيًا.4. الإبداع كحياةالمرأة التي لا تصنع (فنًا، مشروعًا، فكرة، حياة داخلية) تموت ببطء.الإبداع هنا ليس هواية، بل ضرورة روحية.5. الحب والارتباطالحب، في منظور إستيس، ليس ذوبانًا في الآخر، بل لقاء بين ذاتين مكتملتين.المرأة التي تفقد ذاتها في الحب تفقد اتصالها بذئبتها الداخلية.———————⸻خامسًا: البنية النفسية العميقة///الكتاب متأثر بعلم النفس التحليلي ويعتمد على مفاهيم مثل اللاوعي الجمعي و الأرواح البدائية والرموز البدئية والتحول عبر الطقوسفهو أقرب إلى رحلة علاج نفسي جماعي للنساء عبر الأساطير.———————⸻سادسًا: لماذا أحدث ضجة كبيرة؟لأنه صدر في وقت كانت فيه الحركة النسوية تبحث عن جذور أعمق من مجرد المساواة القانونية.قدّم الكتاب بعدًا روحيًا وأنثروبولوجيًا للنسوية، وجعل المرأة ترى نفسها: & ليست ضحية فقط & وليست نسخة من الرجل & بل كيانًا مكتملًا بجذوره الخاصة———————⸻سابعًا: نقد الكتاب///:رغم شهرته، وُجهت له انتقادات: ✖️ أسلوبه طويل ومتكرر ✖️ يعتمد كثيرًا على التأويل الشخصي ✖️ لا يخاطب الرجال تقريبًا ✖️ يميل أحيانًا إلى الرومانسية الروحيةلكن مع ذلك، بقي من أكثر الكتب تأثيرًا في علم النفس النسوي.———————⸻في الختام//:يمكن القول بان هذا الكتاب يقول لنا بان داخل كل امرأة ذئبة نائمة.الحضارة قصّت أظافرها، علمتها الخجل، وأقنعتها أن الغابة خطر.لكن الغابة ليست خارجها، بل داخلها.والعودة إليها ليست تمردًا، بل عودة إلى الأصل.تقتادنا هذه الباحثة والحكاءة المتميزة، في رحلة داخل المعجم النفسي للأنوثة المتدفقة بالحياة والفرادة. تستحضر الدكتورة كلاريسا الجوهر الفطري العميق للحياة، وتُنقّب في المساحات المنسية والمهمّشة من النفس الأنثوية الأصيلة، لتعيد إحياء الفرح الأول وتوقظ المعرفة الكامنة في الأعماق.#موجز_الكتب_العالمية# مجلة ايليت فوتو ارت


