نبات بري شوكي له فوائد طبية متعددة ..شوك الجمل،،

شوك الجمل… عملاق الطب المنسي الرحلة الثامنة والثلاثون – سرّ البذور لم نغادر الربوة مباشرة بعد حديثنا مع الراعي، فقد شدّني ذلك النبات الشوكي الذي كانت الجمال تلتهمه بنهمٍ عجيب، كأنها تعرف فيه سرًا لا نعرفه نحن.اقتربت من إحدى الشجيرات، وكانت قائمة كجنديٍّ يحرس الصحراء؛ ساقها قوية، وأوراقها قاسية، وشوكها حادّ كالإبر. ومع ذلك كانت الجمال تأكلها بلا تردد.قلت للراعي:”دلّني على البذور التي تجمعها.”فأخذني إلى أطراف الوادي حيث كانت بعض النباتات قد جفّت بعد موسمها. انحنى، وأخذ يهزّ رؤوسها اليابسة فوق قطعة قماش، فتساقطت منها بذور صغيرة بنية اللون.قال وهو يجمعها بكفّه:”لا نأخذها إلا بعد أن تجف تمامًا، فحينها تكون قد جمعت قوتها كلها.”أخذت حبة بين أصابعي أتأملها. صغيرة جدًا… لكنني تذكرت قول الحكماء:”كم من دواء عظيم أودعه الله في حبة صغيرة.”قلت للراعي:”هل يأخذها غيرك من أهل البادية؟”قال:”قليل من الناس يفعلون. أكثرهم يكتفون بأن تأكلها الجمال، ثم يشربون لبنها، فينتفعون بها من غير أن يشعروا.”ثم أشار إلى القطيع وقال:”انظر إلى الجمل… يأكل الشوك الذي لا تقدر عليه بقية الدواب، ثم يحوّله إلى لبن طيب، فيه غذاء وشفاء.”جلست على صخرة قريبة وأنا أتأمل كلامه. في الصحراء يتعلم الإنسان درسًا عظيمًا:أن الطبيعة لا تعطي أسرارها إلا لمن يصبر عليها.قلت للراعي:”لو علم أهل المدن بما في هذه النباتات من قوة، لبحثوا عنها كما يبحثون عن الذهب.”فضحك وقال:”لو جاء أهل المدن إلى هنا يومًا واحدًا لعادوا إلى طباعهم القديمة… الطعام البسيط، والحركة، والنوم المبكر. نصف أمراضهم من حياتهم لا من أجسادهم.”كلماته كانت كالسهم يصيب الحقيقة.وقبل أن نفترق، أخذ حفنة من البذور ووضعها في يدي وقال:”خذها معك في رحلتك، فلعلها تنفعك… أو تنفع من بعدك.”وضعتها في كيسي وأنا أشعر أنني لا أحمل بذورًا فقط… بل أحمل سرًا من أسرار الصحراء.ثم ركبنا طريقنا من جديد، وكانت الشمس تميل إلى المغيب، والجمال تسير ببطء خلف الراعي، كأنها تعرف أن الليل قادم.وفي تلك اللحظة أدركت أمرًا عجيبًا:أن كثيرًا من الكنوز التي يبحث عنها الناس في المختبرات… تنبت بصمتٍ في البراري.وكان شوك الجمل واحدًا من تلك الكنوز المنسية#منقول من صفحة المربد# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم