موسيقا الجاز من المحلية إلى العالمية على يد لويس آرمسترونغ
حمص- سهيلة إسماعيل :
ولد لويس آرمسترونغ عام ١٩٠١ في مدينة نيويورك بولاية نيو أورليانز، وتوفي عام ١٩٧١.
نشأ آرمسترونغ ضمن عائلة فقيرة جدأ في حي متواضع ومفصول عن جواره عنصرا ، تخلى عنه والده بعد ولادته بفترة قصيرة ثم تولت تربيته جدته وبعد ذلك والدته قبل وضعه في مدرسة إصلاحية إثر إطلاقه رصاصة في ليلة رأس السنة وهو بعمر خمس سنوات ، وتعلم العزف على البوق منذ نعومة أظفاره في تلك المدرسة.
كان آرمسترونغ شغوفا بالموسيقا منذ صغره، حيث ساهم على نحو كبير في إعادة تشكيل موسيقا الجاز في ثلاثينيات القرن الماضي، فكرس حياته لها وحولها من المحلية إلى العالمية، و أصبحت بفضله فنا له حضوره وجمهوره.
اشتهر آرمسترونغ بصوته الأجش وقدراته الصوتية المرتجلة، بالإضافة إلى مهارته الفائقة في العزف على الترامب. فقدم عبر مسيرة امتدت خمسة عقود أغاني خالدة لم تزل محفورة في الذاكرة مثل / يا له من عالم رائع/ وأغنية / بونجور دوللي / التي صدرت عام ١٩٦٤، وهي من أشهر أغانيه، لأنها اتصفت بشعبيتها وقربها من ذائقة الناس العاديين.
أكد مدير مجموعة الأبحاث في متحف منزل لويس آرمسترونغ في نيويورك ريكي ريكارد الذي يعرف حياة آرمسترونغ معرفة دقيقة، أن آرمسترونغ وقبل وفاته بعدة سنوات بدأ يشعر بثقل السنين والتعب. مع أنه كان في اوج شهرته وشعبيته، ومع أنه
كان يعلم مدى شعبيته، وكان يحب جمهوره، لكنه تساءل أيضًا: إلى متى سأستمر على هذا المنوال؟”. دخل العناية المركزة لأول مرة بسبب مشاكل صحية.
وقد وصفت حياته بأنها كانت على إيقاع موسيقا الجاز.
التُقط له المصور العالمي فيليب هالسمان صورة في إحدى الجلسات،
ظهرت على غلاف مجلة لايف الأمريكية الشهيرة في ١٥ أبريل ١٩٦٦.
كانت تستعرض أبرز محطات مسيرته الفنية. أصبحت اللقطة التي تظهر أرمسترونغ مرتديًا بدلة مع ربطة عنق حمراء من الأعلى، وهو يحمل بوقه بين يديه، إحدى أشهر صوره.
و أوضح السيد ريكاردي أن آرمسترونغ لطالما ردد عبارة يصف نفسه فيها قائلا: ” لست نجما كبيراً”
ويضيف: “لم تكن الشهرة هدفه قط. كل ما أراده هو العزف مع أصدقائه وكسب لقمة عيشه” .
كما أكد عدد من المقربين من آرمسترونغ إن “الموسيقى أنقذت أرمسترونغ”، لا سيما وأنه عانى من “طفولة صعبة للغاية”.

آرمسترونغ وأبو الهول
تجول أرمسترونج مع فرقته المكونة من سبعة عازفين في جميع الولايات الأمريكية والدول الأوروبية و كُللت جولاته بنجاح باهر . كما حصل عام 1948 على جائزة إِناء سيفر قدمها له رئيس الجمهورية الفرنسية أوريول في باريس تقديراً لمهارته وفنه.
كما زار جمهورية مصر العربية عام ١٩٦١ حيث رافقه خلالها الكاتب الصحفى الكبير كمال الملاخ.
وكانت تلك الزيارة ضمن جولة من 100 يوم طاف خلالها معظم الدول الإفريقية، وأثناء زيارته للأهرامات انبهر لويس بتمثال أبو الهول وعلى الفور أمسك آلته الموسيقية وقام بعزف لحن فورى بشكل عفوى وانبهرت به زوجته وأطلقت عليه لحن أبو الهول.
قام لويس أرمسترونج بالعزف أمام 80 ألف متفرج معظمهم من الشباب المصرى المغرم بموسيقى الجاز فى إستاد القاهرة وتفاعل معه الحضور على نحو كبير ومذهل.




