مورغان فريمان وشغفه المتأخر بالطائرات

يُعرف مورغان فريمان في العالم أجمع بصوته العميق الرزين، بذلك الإلقاء البطيء المهيب الذي جعل منه الراوي المثالي لعشرات الأفلام الوثائقية والروائية، وبمسيرة فنية مذهلة تمتد من فيلم الخلاص من شاوشانك إلى مليون دولار بيبي مرورا بفيلم سيفن وإنفيكتوس. لكن خلف الممثل الحائز على جائزة الأوسكار يختبئ عاشق للطيران قلّة من الناس يشتبهون في وجوده، شغف احتل مكانة هائلة في حياته وتملّكه في سن يفكر فيها معظم الرجال في التمهل وتخفيف الوتيرة. فبعد تجاوزه الستين بوقت طويل انكبّ الممثل الأمريكي على تعلّم قيادة الطائرات، وحصل على رخصته في سن متأخرة، وكأنه يعوّض حلما قديما طالما أجّله. تقول الأسطورة الشخصية إن رغبته في الطيران تعود إلى شبابه، إلى زمن كان يحلم فيه بالالتحاق بسلاح الجو، لكن مسيرته قادته في النهاية نحو خشبة المسرح ومواقع التصوير بدلا من قمرة القيادة. وبعدما أصبح نجما معترفا به وامتلك أخيرا الوسائل التي تتيح له هذا الترف، قرر ألا ينتظر أكثر وأن يحوّل حلم الطفولة إلى مهارة حقيقية ملموسة. غير أن التعلّم لم يكن سهلا على الإطلاق، لأن قيادة طائرة تتطلب صرامة وتركيزا وذاكرة للإجراءات لا تقبل التقريب، وأن تصبح طيارا في سن متقدمة يمثل تحديا جسديا وذهنيا حقيقيا. وبعيدا عن الاكتفاء برخصة زخرفية بسيطة، دفع مورغان فريمان شغفه إلى حد اقتناء عدة طائرات خاصة يقودها بنفسه، رافضا راحة الاستعانة بطيار محترف مكانه. ويُقال إنه يستعمل طائراته للتنقل بين أماكن إقامته المختلفة، ولا سيما مزرعته في ولاية ميسيسيبي، تلك الولاية الجنوبية التي يظل متعلّقا بها في العمق والتي اختار العيش فيها بعيدا عن صخب هوليوود. لقد صار الطيران بالنسبة إليه شكلا من أشكال الحرية المطلقة، لحظة عزلة وصمت يعود فيها صاحب الأدوار الألف طيارا بسيطا مركّزا على لوحة قيادته وأجهزته والسماء الممتدة أمامه. هذا الشغف المتأخر يقول الكثير عن الرجل، عن فضوله الذي لم يتبدد وعن رفضه أن يُحبس في صورة الممثل الحكيم الهادئ التي يمنحها له الجمهور عن طيب خاطر. وهو يذكّر أيضا بأنه لا سن للتعلّم ولا لخوض التحديات ولا لتحقيق الأحلام، وأن التقاعد بالنسبة لبعض الطباع ليس سوى دعوة لاستكشاف ما ظل المرء يؤجّله دوما. هذه الحكايات عن شغفه بالطيران تسهم اليوم في أسطورة رجل تفيض حياته عن حدود الشاشة، وتضيف طبقة إضافية من الغموض إلى شخصية مثيرة للفتنة أصلا، قادرة على أسر قاعة سينما بأكملها بمجرد همسة، وعلى ترويض طائرة بمجرد أن يغادر الأضواء.

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم