في مشهدٍ يختلط فيه عبق التاريخ بنبض الحاضر، وضمن رؤية الجمعية الأردنية للتصوير في تجسيد السردية الأردنية وتوثيق التراث الحي، أقامت الجمعية مهرجان غريسا (قرية بلا سقوف) بنسخته الرابعة، رحلةً استثنائية جمعت أعضاء الجمعية وضيوفهم في قلب المكان الذي لا يُروى… بل يُعاش.
هذا المهرجان، الذي بات محطة سنوية مميزة، حمل هذا العام طابعاً خاصاً واستثنائياً، باستضافة نخبة من الفنانين الذين كانوا جزءاً من ذاكرة الأردنيين من خلال مسلسل “قرية بلا سقوف” للكاتب والفنان محمود الزيودي، حيث حلّ ضيوفاً كراماً كل من الفنان عبدالكريم قواسمه، والفنان خليل مصطفى، والفنان مازن العجاوي، ليستعيدوا أمام الحضور حكاياتٍ من الزمن الجميل، ويأخذونا في رحلة حنين امتدت لأكثر من 45 عاماً، إلى أيام تصوير المسلسل، بكل ما فيها من بساطة وصدق وعشق للمكان.
وشهد المهرجان حضور الدكتور عاقل الخوالده، في مشهد يعكس التقدير للكلمة والثقافة والفن، وتكاملها مع الصورة كأداة توثيق وهوية.
وانطلقت فعاليات اليوم باستقبالٍ أردني أصيل في بيت الشّعر، حيث كان رئيس الجمعية الأردنية للتصوير، حمزه الزيود، ابن المنطقة، في مقدمة المستقبلين، مرحباً بالضيوف بروح المكان ودفء أهله، ليبدأ بعدها برنامج اليوم بفطور تراثي (لزاقيات) أعاد للحضور نكهة الزمن الجميل.
ثم انطلقت الرحلة إلى منطقة غريسا الأثرية، حيث تجوّل المشاركون بين غرفها القديمة وآثارها الصامتة التي تحكي قصصاً لا تنتهي، بعدساتٍ التقطت الجمال في تفاصيله الدقيقة، وسعت إلى توثيق المكان كجزء من الهوية الوطنية والسردية الأردنية.
وعند العودة إلى بيت الشّعر، كان للتراث حضورٌ آخر، حيث أبدعت فرقة بلعما للثقافة والتراث والفنون في تقديم لوحاتٍ فلكلورية مميزة، من السامر والهجيني، إلى القصيد على الربابة، في عرضٍ أعاد إحياء الموروث الشعبي بكل ما يحمله من أصالة وفخر.
واختُتمت الفعاليات بوجبة الغداء التراثية “المنسف على الحطب”، في مشهد يجمع بين الكرم الأردني الأصيل وروح الجماعة، قبل أن تُسدل الستارة على هذا اليوم المميز بقصائد وطنية ألقاها شعراء الفرقة، عبّرت عن حب الوطن والانتماء له.
وأكد رئيس الجمعية الأردنية للتصوير، حمزه الزيود، على استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات والرحلات التي تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ السردية الأردنية، وربط المصورين بالمكان والتراث، بما ينعكس إيجاباً على دور الصورة كأداة توثيق ورسالة حضارية.
مهرجان غريسا ليس مجرد فعالية… بل هو حالة ثقافية ووطنية متكاملة، تؤكد أن الصورة ليست فقط لقطة، بل رسالة، وأن التراث ليس ماضياً يُحكى، بل هوية تُعاش وتُوثّق.
كل الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا اليوم، ولكل من حضر وشارك، على أمل اللقاء في محطات قادمة تحمل المزيد من الجمال والانتماء لهذا الوطن العظيم.
وزارة الثقافة الأردنية
الديوان الملكي الهاشمي
مؤسسة ولي العهد – Crown Prince Foundation
jordan
غريسا
فرقة بلعما للثقافة والتراث والفنون


