دراسات في الفلسفة الوجودية- تأليف: د. عبد الرحمن بدوي قدّم الكتاب عرضاً منهجياً متكاملاً لمذهب الوجودية في أصوله وتطوره ومشكلاته المركزية وأبرز ممثليه. الفكرة العامة للكتاب تقوم على بيان أن الوجودية فلسفة تنطلق من الإنسان بوصفه كائناً فاعلاً يحقّق ذاته من خلال أفعاله واختياراته ومسؤوليته، وأن معنى الوجود يتكشف في التجربة الحية الملموسة التي يعيشها الفرد في العالم. يعرض بدوي الوجودية بوصفها اتجاهاً فلسفياً يركّز على الحرية والاختيار والقلق والزمن والمصير، ويضعها في سياقها التاريخي والفكري، مع تحليل لأهم أعلامها ونصوصها، بهدف توضيح بنيتها النظرية وإبراز بعدها الإنساني.التطور الفلسفي والتمهيد التاريخي للوجوديةيعالج الكتاب الجذور الفكرية للوجودية من خلال تتبع مسار الفلسفة الحديثة منذ المثالية الألمانية. يوضح بدوي كيف أسهمت فلسفات فشته وهيجل في صياغة تصور شامل للعقل والوجود، حيث بدا الفكر الفلسفي موجهاً نحو الكليات والمفاهيم المجردة. هذا السياق مهّد لظهور اعتراض فلسفي يركّز على الفرد وتجربته الخاصة. هنا يبرز كيركجور بوصفه نقطة تحول حاسمة، إذ أعاد مركز الثقل من البناء العقلي الكلي إلى الذات الحية التي تواجه القلق والاختيار والمسؤولية. هذا التحول يعلن بداية فلسفة تهتم بوجود الإنسان المعيش، وتفتح الطريق أمام تطورات القرن العشرين عند هيدجر ويسبيرز وسواهما.كيركجور وتأسيس الرؤية الوجوديةيقدّم بدوي كيركجور باعتباره المؤسس الفعلي للمنظور الوجودي. محور تفكيره يتمثل في الذات الفردية التي تسعى إلى تحقيق حقيقتها عبر الاختيار الحر. الوجود عند كيركجور تجربة شخصية تتسم بالتوتر بين الممكنات، حيث يصبح الفعل تعبيراً عن الهوية. القلق يظهر هنا كحالة تكشف للإنسان عمق مسؤوليته وإمكاناته. تحليل بدوي يبرز كيف تتحول مفاهيم مثل الخطيئة والحرية والالتزام إلى عناصر تكوّن بنية الوجود الإنساني، وتؤكد أن الحياة الوجودية مشروع مستمر يتشكل عبر القرار.هيدجر وتحليل الوجود والآنيةينتقل الكتاب إلى مشروع هيدجر الذي يمنح الوجودية بعداً أنطولوجياً واسعاً. يركّز بدوي على مفهوم “الآنية” بوصفه تحليلًا لوجود الإنسان في العالم. الوجود الإنساني يُفهم من خلال علاقته بالأدوات، وبالآخرين، وبالزمن. الإنسان يعيش دائماً في أفق الإمكان، ويتجه نحو مستقبله عبر مشروع مستمر. القلق يكشف عن عمق هذا الوجود، ويجعل الفرد واعياً بمحدوديته وبمسؤوليته عن تحقيق إمكاناته. تحليل بدوي يوضح أن هيدجر يعيد صياغة سؤال الوجود انطلاقاً من تجربة الإنسان اليومية، فيربط بين الفكر والعيش الفعلي.يسبيرز والمواقف الحدّيةيعرض بدوي فلسفة كارل يسبيرز بوصفها امتداداً للهم الوجودي مع تركيز خاص على “المواقف الحدّية”، وهي الحالات التي يواجه فيها الإنسان حدود قدرته مثل الألم والموت. هذه المواقف تكشف طبيعة الوجود بوصفه تجربة تتطلب وعياً ومسؤولية. تحليل بدوي يبيّن أن هذه المواجهة تولّد فهماً أعمق للذات، وتدفع الإنسان إلى إدراك معنى وجوده ضمن شروط لا يمكن تجاوزها.الأدب الوجودي وتجسيد التجربةيتناول الكتاب أيضاً البعد الأدبي للوجودية عند مارسيل وسارتر، حيث تتحول الأفكار الفلسفية إلى صور درامية وإنسانية. بدوي يوضح أن الأدب الوجودي ينقل القضايا النظرية إلى مستوى التجربة الحية، فيجعل الحرية والاختيار والالتزام موضوعات ملموسة. هذا التفاعل بين الفلسفة والأدب يسهم في نشر الفكر الوجودي وتوسيع تأثيره الثقافي.المفاهيم المركزية: الحرية والاختيار والقلق والزمنيحلل بدوي البنية المفاهيمية للوجودية، فيبرز الحرية باعتبارها شرط الفعل، والاختيار باعتباره لحظة تحديد للممكن، والقلق كحالة تكشف عمق المسؤولية، والزمن كإطار يتحقق فيه المشروع الإنساني. هذه المفاهيم تتداخل لتشكّل رؤية ترى الإنسان ككائن يصنع ذاته عبر أفعاله، ويعيش وجوده بوصفه مساراً مفتوحاً على الإمكان.# سالم يفوت# مجلة ايليت فوتو ارت.


