
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى كأنه مشهد من فيلم خيال علمي: قطعة بلاستيك مهملة تتحول، بعد سلسلة من العمليات العلمية، إلى مكوّن يدخل في صناعة قطعة بسكويت! لكن الفكرة هذه المرة تأتي من مختبرات علمية تبحث عن حلول غير تقليدية لمشكلة الغذاء، وخصوصاً في الرحلات الفضائية الطويلة.
ويعمل باحثون على تطوير خميرة مُهندسة يمكنها الاستفادة من المواد الناتجة عن معالجة بعض أنواع البلاستيك والمخلفات الزراعية، وتحويلها إلى مركبات غنية بالبروتين يمكن استخدامها في إنتاج مكونات غذائية.
والأغرب أن العلماء يدرسون إمكانية الاستفادة من هذه المكونات في تصنيع أطعمة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما يفتح الباب أمام إنتاج وجبات بأشكال وتركيبات مختلفة، وربما إعداد «بسكويت فضائي» في المستقبل.
وتكمن أهمية الفكرة في أن إرسال كميات كبيرة من الطعام إلى الفضاء ليس أمراً بسيطاً؛ فكل كيلوغرام إضافي يعني وزناً وتكلفة ومساحة أكبر على متن المركبة. لذلك يبحث العلماء عن طرق تسمح بإنتاج بعض المواد الغذائية باستخدام موارد متاحة أو نفايات يمكن إعادة تدويرها.
ولا يعني المشروع، بطبيعة الحال، أن البلاستيك سيؤكل مباشرة، بل إن المواد البلاستيكية تخضع لعمليات معالجة وتحويل تنتج مركبات يمكن للكائنات الدقيقة، ومنها الخميرة، استخدامها لإنتاج مواد جديدة.
وبينما لا يزال المشروع في إطار البحث والتجارب، فإن الفكرة تثير سؤالاً طريفاً: إذا نجح العلماء في تحويل النفايات إلى غذاء، فهل تصبح سلة المهملات يوماً ما جزءاً من قائمة طعام رواد الفضاء؟
وربما يأتي اليوم الذي يصبح فيه السؤال عن مصدر الوجبة الفضائية مختلفاً تماماً: ليس «ماذا سنأكل؟» بل «من أين جاءت هذه القطعة البلاستيكية؟».



