من اكثر ماكتب توماس بيرنهاد حدة واستفزاز . رواية التحطيب تحليل ..موجز.

من النمسا:رواية (التحطيب) (Holzfällen: Eine Erregung) لتوماس بيرنهارد من أكثر نصوصه حدّة واستفزازًا.ترجمت الى العديد من اللغات.———————⸻شرح تحليلي:أولًا: بطاقة تعريف للكتاب/// 📎 العنوان: التحطيب 📎 المؤلف: توماس بيرنهارد (Thomas Bernhard) 📎 سنة النشر: 1984 وعربيا 2024 📎 النوع: رواية / مونولوج داخلي فلسفي 📎 البيئة: فيينا – الوسط الثقافي والفني النمساوي 📎 عدد الصفحات:‎253‎‎———————⸻الفكرة العامة///تدور الرواية خلال أمسية عشاء فنية أقامها زوجان من الوسط الثقافي، حضرها فنانون ومثقفون وممثلون.يجلس الراوي على كرسي جانبي (كرسي الأذن/الكرسي المنعزل) ويقضي الوقت في تفكير داخلي غاضب وساخر، يهاجم فيه الحاضرين، ذكرياته معهم، وتحوّلهم من ثائرين شباب إلى نماذج فارغة، انتهازية، ومتصالحة مع السلطة والمال.العشاء نفسه ليس هو الحدث الحقيقي؛ الحدث هو العقل وهو يفكك كل شيء.اذن تتناول الرواية بضع ساعات فقط، هي مدة الحفل، التي يقضيها الراوي منعزلًا، جالسًا يراقب الضيوف من مقعده ويستمع إلى أحاديثهم. من خلال منظور الراوي وذكرياته وتأملاته، يتعرف القارئ على شخصيات المدعوين وعلاقاتهم المتشابكة وماضيهم، ليس فقط من خلال ما يحدث أثناء الحفل، بل أيضًا عبر ما يطرحه الراوي من تأملات وأفكار. هذه اللحظات والتذكّرات تأخذ القارئ في رحلة عبر الزمان والمكان، بعيدًا عن شقة الحفل، ليكتشف تدريجيًا الوجه الآخر للحفل، ولضيوفه، وللراوي نفسه.———————⸻لماذا عنوان «التحطيب»؟العنوان رمزي بامتياز: 🚩 التحطيب = قطع الخشب 🚩 يرمز إلى تقطيع العلاقات الإنسانية والى تحطيم الأوهام الثقافية واجتثاث الزيف قطعةً قطعة 🚩 بيرنهارد “يحتطب” المجتمع الثقافي كما يُحتطب الخشب:بلا رحمة، بلا تجميل، وبضربات متتالية.———————⸻البنية السردية/// 💧 تكاد الرواية تكون بلا أحداث 💧 تعتمد على جملة طويلة متدفقة وتكرار مقصود ومونولوج داخلي واحد متوتر 💧 الزمن ثابت تقريبًا: أمسية واحدة 💧 المكان مغلق → يعكس الاختناق الفكري والأخلاقيهذا الأسلوب يجعل القارئ يشعر:أنه محاصر داخل رأس الراوي، مجبر على سماع كل أفكاره بلا فواصل———————⸻الراوي: شخصية أم صوت؟الراوي مثقف سابق كان جزءًا من هذه الدائرة انسحب منها ثم عاد بدعوة رسمية فهو ساخط وعدمي ومتناقضينتقد الآخرين، لكنه يدرك أنه يشبههم، وأن حضوره نفسه نوع من النفاق.وهنا قوة الرواية:لا يأتي النقد من موقع الطهارة، بل من موقع التلوث المشترك.———————⸻الموضوعات الأساسية///1. نقد الوسط الثقافيبيرنهارد يصوّر: ✔️ الفنان الذي يبيع نفسه ✔️ المثقف الذي يتصالح مع الرداءة ✔️ الثقافة بوصفها عرضًا اجتماعيًا لا موقفًا أخلاقيًاالفن هنا:ليس خلاصًا… بل قناعًا أنيقًا للفراغ.2. الخيانة الفكريةأصدقاء الماضي الذين كانوا ثوريين وحادّين وصادقينأصبحوا موظفين ومتواطئين ومتصالحين مع النظام الذي كانوا يكرهونهالخيانة ليست سياسية فقط، بل وجودية.3. العزلة والكراهيةالراوي يكره الحاضرين ونفسه والمجتمع كلهلكن هذه الكراهية ليست شعورًا سطحيًا بل موقفًا فلسفيًا من عالم لا يُطاق4. الموت والانتحار (الخلفية السوداء)ظلّ صديق منتحر يخيم على الرواية.انتحاره يبدو أكثر صدقًا وأكثر انسجامًا مع الرفض المطلقمقارنة بمن بقوا أحياء وهم “ميتـون داخليًا”.———————⸻الأسلوب: لماذا هو مزعج عمدًا؟بيرنهارد يكرر الجملة والفكرة ويضغط على الفكرة حتى الإنهاك ولا يترك للقارئ مهربًاالهدف:جعل القارئ يشعر بالاشمئزاز نفسه الذي يشعر به الراوي.إنه أسلوب هجومي لا تصالحي.———————⸻لماذا أثارت الرواية فضيحة؟عند صدورها: 👈 مُنعت مؤقتًا في النمسا 👈 اعتُبرت إساءة مباشرة للوسط الثقافي الحقيقي 👈 رأى كثيرون أنفسهم فيها بوضوحلم يكتب بيرنهارد عن “شخصيات”، بل عن أشخاص معروفين بأسمائهم المستعارة.———————⸻في الختام///«التحطيب» ليست رواية حكاية لانها ببساطة محاكمة وتصفية حساب اضافة الى انها صرخة ضد الرداءة الثقافيةهي تسأل هل يمكن للمثقف أن يعيش دون أن يخون نفسه؟أم أن البقاء يعني دائمًا نوعًا من التنازل؟#موجز_الكتب_العالمية# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم