منطق الاخلاق المثالية عند كانط.

الأخلاق المطلقة عند كانط في مواجهة تيار المنفعة الذي جعل الأخلاق متأرجحة بحسب النتائج، والنسبية التي جعلتها رهينة لأهواء المجتمعات، وقف الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط كجبل جليدي لا يتزحزح، مؤسساً لواحد من أصلب النظم الأخلاقية في تاريخ البشرية: أخلاق “الواجب المطلق” (Categorical Imperative). بالنسبة لكانط، الأخلاق ليست حسابات للربح والخسارة، ولا بحثاً عن اللذة، إنها قوانين كونية صارمة لا تقبل الاستثناء.تتمحور أطروحة كانط حول فكرة أن القيمة الأخلاقية لأي فعل لا تكمن في نتائجه (التي لا نملك السيطرة عليها)، بل في “الإرادة الخيرة” والنوايا التي تقف خلفه. ولكي نعرف ما إذا كان فعلنا أخلاقياً أم لا، وضع كانط معياراً عقلياً حاسماً: “افعل فقط بناءً على المبدأ الذي يمكنك أن ترغب في الوقت نفسه في أن يصبح قانوناً كلياً وعاماً”. بعبارة أخرى، إذا أردت أن تكذب لتنقذ نفسك، اسأل: هل أقبل أن يصبح الكذب قانوناً عالمياً يمارسه الجميع؟ إذا كانت الإجابة لا، فالكذب رذيلة مطلقة، حتى لو أنقذ حياة إنسان. كما أكد كانط على مبدأ محوري آخر وهو التعامل مع الإنسان دائماً كـ “غاية في ذاته”، وليس مجرد “وسيلة” لتحقيق أهداف أخرى. رغم جلالة وسمو الأخلاق الكانطية، إلا أنها اصطدمت بنقد براغماتي ونفعي حاد. يرى النفعيون (مثل بنثام وستيوارت مل) أن صرامة كانط منفصلة عن الواقع الإنساني وتؤدي إلى كوارث. ويطرحون في هذا السياق معضلة ‘هاينز’ الشهيرة: رجل يواجه احتضار زوجته، ولا سبيل لإنقاذها إلا بدواء يحتكره صيدلي يرفض خفض سعره، فهل يسرق هاينز الدواء؟ منطق كانط الصارم يجرّم السرقة بشكل مطلق كخرق للواجب، وهو ما يعتبره معارضوه جموداً أخلاقياً يقدّم سلامة القاعدة التجريدية على إنقاذ الأرواح البشرية والفعل الإنساني الرحيم.لقد أراد كانط أن يحرر الأخلاق من عبودية الظروف والمنافع، رافعاً إياها إلى مرتبة القانون الرياضي الكوني الذي لا يحابي أحداً، لكنه ترك الإنسان ينزف تحت وطأة واجب لا يرحم.#إيمانويل_كانط #الأمر_المطلق #الفلسفة_الأخلاقية#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم