الشاعر الكبير صلاح سعيد عمر الحديثي
يُعَدُّ الشاعر العراقي الكبير صلاح سعيد عمر الحديثي، المعروف بـ أبي ياسر، واحدًا من الأصوات الشعرية الأصيلة التي حافظت على بهاء القصيدة العربية العمودية، وعلى جزالة اللغة ورصانة التعبير.
وُلِدَ عام 1945 في مدينة حديثة بمحافظة الأنبار العراقية، تلك المدينة الوادعة التي ارتبطت بالفرات، وبالنواعير والذكريات، فكانت الطبيعة والمكان جزءًا أصيلًا من وجدانه الشعري، وحضورًا واضحًا في الكثير من قصائده.
أكمل الشاعر دراسته الأولية والجامعية داخل العراق، ثم أمضى عقودًا طويلة في خدمة التربية والتعليم، فكان أستاذًا ومربيًا للأجيال في مدارس مدينته حديثة، جامعًا بين رسالة التعليم ورسالة الكلمة، وبين صناعة الإنسان وصناعة الجمال.
تميّز صلاح الحديثي بموهبة شعرية مبكرة، وبقدرة لافتة على تطويع اللغة العربية، حتى أُطلق عليه اللقب الأدبي «المتنبي الصغير»، لما امتازت به قصائده من جزالة في اللفظ، وقوة في السبك، وفخامة في التعبير.
ينتمي الشاعر إلى المدرسة الشعرية الكلاسيكية، وظل وفيًّا للقصيدة العمودية، مؤمنًا بأن بحور الشعر العربي وقوافيه ما تزال قادرة على احتضان التجربة الإنسانية والتعبير عن هموم الإنسان والوطن.
وتنوّعت أغراضه الشعرية بين الابتهالات الدينية، وحب الوطن، والغزل العذري، والحنين إلى الماضي والذكريات، فضلًا عن تعلقه العميق بمدينة حديثة ونهر الفرات ونواعيرها، التي شكّلت جزءًا من ذاكرته وروحه الشعرية.
ومن أبرز نتاجه الأدبي ديوان «وداع»، الذي يُعد من دواوينه الورقية البارزة، وقد صدر في بغداد عام 1964 عن نادي الإخاء التركماني. كما نُشرت قصائده في عدد من الكتب التوثيقية والمختارات الأدبية، فضلًا عن عشرات القصائد التي ظهرت في الصحف والمجلات الأدبية العراقية والعربية.
ومن قصائده التي عُرفت بجمالها وقوة بنائها قصيدة «الأفاعي»، التي تجلّت فيها قدرته على التصوير والسبك الشعري، وكذلك قصيدة «ألفًا حملنا» التي عبّر فيها عن موقفه الوطني وردّ من خلالها على الشامتين بالعراق، مستحضرًا روح الشعر العربي الفصيح.
ولم يقتصر حضور الشاعر صلاح الحديثي على المشهد المحلي، بل مثّل العراق في عدد من المحافل الأدبية العربية والدولية، وكان له حضور في الملتقيات الشعرية والثقافية، تقديرًا لمكانته ومنجزه الأدبي.
كما حظي بتكريم خاص في ملتقى الشارقة للشعر العربي، احتفاءً بمسيرته الشعرية وإسهاماته في إثراء المشهد الثقافي والأدبي، وتقديرًا لصوته الشعري الذي ظل مخلصًا لأصالة القصيدة العربية.
إن الشاعر صلاح سعيد عمر الحديثي «أبو ياسر» ليس مجرد شاعر كتب القصيدة، بل هو واحد من أبناء جيلٍ حمل الكلمة مسؤوليةً ورسالة، وظل وفيًّا للغة العربية وجمالها، وللوطن وذكرياته، وللفرات الذي يسري في وجدانه كما يسري الشعر في روحه.
سلامٌ على شاعرٍ من حديثة، حمل عبق الفرات في قصائده، وجعل من الكلمة وطنًا، ومن الشعر ذاكرةً لا تغيب.
#أعلام_من_بلادي
#صلاح_سعيد_عمر_الحديثي
#أبو_ياسر
#المتنبي_الصغير
#شعراء_العراق
#قامات_حديثة 🤎
اعداد
غني العواد


