ييرادو كريكوريان
سيرة إعلامية بين القوة المهنية وتحولات الخطاب التلفزيوني
تُعدّ ييرادو كريكوريان نموذجًا لإعلامية استطاعت أن تصوغ حضورها في التلفزيون السوري بهدوء محسوب واشتغال مهني طويل النفس، حيث انطلقت من خلفية أكاديمية في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة حلب، ومن بيئة ثقافية أرمنية منحتها تعددية في الرؤية والانفتاح، قبل أن تنتقل من التعليم إلى الإعلام في أواخر الثمانينيات في قرار مهني حاسم أعاد تشكيل مسارها بالكامل.
ومع دخولها التلفزيون السوري عام 1988، لم تقدّم نفسها كوجه تقليدي للمذيعة فحسب، بل كصوت متزن يمتلك قدرة على ضبط الإيقاع التلفزيوني، فبرزت في البرامج المنوعة والتفاعلية التي اعتمدت على التواصل المباشر مع الجمهور، مقدّمةً تجربة مبكرة في الإعلام التشاركي داخل المشهد السوري.
هذا الحضور لم يكن سطحياً أو ظرفياً، بل تعزّز عبر انتقالها إلى فضاءات أكثر تخصصًا، إذ توسعت لاحقًا في الإعلام باللغة الإنجليزية، واشتغلت على إعداد وتقديم برامج سياسية واقتصادية، ما كشف عن قدرة على تجاوز حدود التقديم نحو صناعة المحتوى وتحليل السياقات.
وفي موازاة ذلك، اتجهت إلى العمل الوثائقي الذي منح تجربتها بُعدًا ثقافيًا أعمق، خصوصًا في تناول موضوعات الهوية الأرمنية في سورية، حيث قدّمت أعمالًا مثل “الكنائس الأرمنية في سورية” و”على خطى بولس”، واضعةً التاريخ والدين والثقافة في قلب خطابها الإعلامي.
كما امتد حضورها إلى العمل المؤسسي التحريري والإداري، ما يعكس انتقالها من الواجهة التلفزيونية إلى فضاء التخطيط وصناعة القرار الإعلامي، وهو ما عزّز مكانتها داخل بنية الإعلام الخارجي.
ومن أبرز محطات مسيرتها المهنية، تعاونها كمراسلة للتلفزيون السوري مع شبكة CNN بين عامي 1998 و2011، وهو امتداد لعلاقاتها المهنية العابرة للحدود، وفتحٌ لمسار إعلامي أكثر اتصالًا بالعالم الخارجي.
يتجلى أثرها في كونها إحدى الشخصيات التي ساهمت في تثبيت صورة الإعلامية متعددة الأدوار في التلفزيون السوري، حيث تداخل التعليم بالإعلام، والمحلي بالدولي، والتقديم بالتحليل، في مسار متماسك وهادئ لكنه عميق الأثر.
سوريات_Souriat
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/861


