مراد وهبة ابن رشد العصر الحديث رحيل محزن وخسارة لجمهور الفلسفة.

#مراد_وهبة… رحيل فيلسوف التنوير في زمن العتمةرحل الدكتور مراد وهبة، أحد أبرز فلاسفة التنوير في العالم العربي، بعد مسيرة فكرية طويلة لم تكن سهلة ولا آمنة. رحل وهو ثابت على موقفه، لم يساوم، ولم يخفف حدّة أسئلته، ولم يهادن سلطة ادّعت امتلاك الحقيقة المطلقة.لم يكن مراد وهبة فيلسوفًا صالونيًا، ولا مفكرًا معزولًا في برج أكاديمي، بل كان عقلًا مشتبكًا مع الواقع، ومع الدين، ومع السياسة، ومع الإنسان، ولذلك دفع ثمن أفكاره مقاومةً وتشويهًا واتهامًا، لكنه ظلّ حتى آخر أيامه منحازًا للعقل، ومؤمنًا بأن التفكير الحر هو الشرط الأول لأي نهضة حقيقية.#سيرة فكر لا سيرة حياةفي كتابه «مسار فكر»، لا يقدّم مراد وهبة سيرة ذاتية تقليدية، بل يرسم خريطة لتحوّلاته الفكرية، منذ بداياته العلمية في دراسة المخ الإنساني، واحتكاكه المباشر بحالات الهذيان الديني، وصولًا إلى استقراره في الفلسفة بأعتبارها المجال الوحيد القادر على تفكيك الأوهام الكبرى.الفكرة المركزية التي يصل إليها وهبة مبكرًا، وتصبح لاحقًا عمود مشروعه كله، هي أن:” لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، وكل ما هو إنساني قابل للنقد والمراجعة ” .هذه الجملة وحدها كانت كافية لوضعه في مواجهة مباشرة مع التيارات الأصولية، التي تقوم شرعيتها على وهم الامتلاك النهائي للحقيقة.#بين الدين والتديّن: المعركة الحقيقيةلم يكن مراد وهبة عدوًا للدين، كما صوّره خصومه، بل كان ناقدًا شرسًا لتحويل الدين إلى سلطة مغلقة. كان يميّز بوضوح بين:الإيمان بوصفه تجربة روحيةوالتديّن بوصفه أيديولوجيا سياسيةومن هنا جاءت معركته مع مفهوم الحقيقة المطلقة، الذي رأى فيه الجذر العميق لكل أشكال العنف، من التكفير إلى الإقصاء إلى الإرهاب الرمزي والمادي.#العلمانية: وضوح لا مراوغةرفض وهبة مصطلح «الدولة المدنية»، واعتبره التفافًا لغويًا يخفي الخوف من مواجهة التيار الديني. وأصرّ على مصطلح «العلمانية»، لا بوصفها حربًا على الدين، بل بوصفها:إقرارًا بنسبية الإنسانوفصلًا بين الإيمان والسلطةوضمانة لحرية الاعتقاد والتفكيروفي طرحه الجريء، ربط بين مقاومة العلمانية وبين الخوف التاريخي من سقوط مركزية الإنسان، كما حدث مع نظرية دوران الأرض حول الشمس، حين لم يعد الإنسان مركز الكون، فارتعبت السلطة الدينية.#الفلسفة_والحياة: ضد النخبويةكان مراد وهبة يؤمن بأن الفلسفة ليست ترفًا، ولا خطابًا نخبويًا، بل هي القوة الخفية التي تصنع التاريخ. فالأفكار، وإن بدت مجردة في بداياتها، تتحوّل عبر الفن والأدب والمسرح إلى وعي عام، ثم إلى فعل سياسي واجتماعي.ولهذا دافع بشراسة عن تدريس الفلسفة، واعتبر إقصاءها من التعليم جريمة بحق العقل الجمعي، لأن: الأحداث الكبرى ليست إلا أفكارًا نزلت إلى الشارع.#رحل الجسد… وبقي السؤالبرحيل مراد وهبة، لا نخسر فيلسوفًا فقط، بل نخسر نموذجًا نادرًا للمفكر الذي لم يتنازل عن حقه في الشك، ولم يساوم على استقلال العقل. ##هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #الفلسفة#مراد_وهبة#كهف_الفلسفة #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم