مدينة يولا ريجيا التابعة للمملكة النوميدية الامازغية, وتعد مرآة صادقة الازدهار المملكة النوميدية الأمازيغية في عهد ماسينيسا.

بولا ريجيا مدينة نوميدية أمازيغية شاهدة على حضارة عظيمة ضاربة في عمق التاريخ. من أعظم الشواهد على نهوض الأمم آثارُها ومن أصدق الأخبار ما نطقت به الحجارة حين يصمت الرواة وإن من تلك الآثار الدالة والعلامات البينة “مدينة بولا ريجيا” التي قامت في الأرض قيام الدليل على أن المملكة النوميدية لم تكن طارئة ولا عارضة بل كانت دولة عمران وتخطيط.وقد كانت بولا ريجيا، قبل أن تطأها أقدام الرومان، مدينة قائمة الذات، ذات شأن ومكانة، اتخذها الملك ماسينيسا مقرا من مقار ملكه، وموضعا من مواضع سلطانه. وليس في ذلك عجب؛ فإن ماسينيسا كان من الملوك الذين جمعوا بين صرامة الموقف وحسن السياسة، فعرف أن الملك لا يقوم بالقوة وحدها، كما لا يستقيم بالعمران وحده، ولكن بهما معا إذا أحسن الجمع بينهما.ولو تأملت اسم المدينة، لوجدت فيه دلالة لا تخفى على ذي لب، فإن وصفها بـ«الملكية» شاهد على اتصالها المباشر بالسلطة النوميدية، وعلى أنها لم تكن قرية منسية ولا نقطة تجارية عابرة، بل حاضرة من حواضر الدولة. وهذا وحده كاف للرد على من يزعم أن النوميديين الأمازيغ لم يعرفوا المدينة، أو أنهم كانوا أسرى الكهوف والخيام.وأما أمازيغية بولا ريجيا، فليست دعوى تُلقى، ولا حماسة تُدّعى، بل حقيقة تشهد لها السياسة التي انتهجها ماسينيسا، إذ عمل على نقل قومه من الفرقة والتشظي إلى الاجتماع والوحدة، ومن الاكتفاء بالعيش إلى السعي في البناء والإنتاج. فجعل من الأرض أساسا للاقتصاد، ومن المدينة أداة لتنظيم الحكم، فازدهرت المراكز الحضرية، وكانت بولا ريجيا من أنفس ثمار هذا التوجه.وقد يقول قائل: إن شهرة المدينة إنما جاءت في العصر الروماني، فنقول له: إنما الرومان ورثوا مدينة عامرة، ولم يخلقوها من عدم، وبنوا على أساس وُضع قبلهم، واستفادوا من عمران سبقهم إليه غيرهم. فالفضل في النشأة للنوميديين، وفي التأسيس لماسينيسا، وما كان للرومان إلا التوسيع والزخرفة، لا الإيجاد والابتكار من الأصل.فإذا أردت الحق، فقل: إن بولا ريجيا مرآة صادقة لازدهار المملكة النوميدية الأمازيغية في عهد ماسينيسا، ودليل على أن الأمازيغ عرفوا معنى الدولة، وفهموا قيمة المدينة، وأدركوا أن الحضارة ليست حكرا على أمة دون أمة، ولا وقفا على لسان دون لسان.وبالجملة، فإن بولا ريجيا ليست أطلالا تُزار، ولا حجارة تُعد، وإنما فصل بليغ من كتاب التاريخ الأمازيغي، لو أنصفه القارئون، ونظروا إليه بعين العقل لا بعين الهوى، لعلموا أن في نوميديا تُرى الحضارةُ قوية بعمارتها وأهلها وأزقتها التي بها نزل الرومان لا حقا، فحجب حضورهم وغياب وعي بعض الناس رونقها الذي لا تخطئه الألباب. #قراءة بعيون عربية

ثقافة عالمية # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم