مع وجود أكثر من مليون مبنى يزن إجماليها نحو 1.68 تريليون رطل، أي ما يعادل قرابة مليوني طائرة بوينغ 747 محمّلة بالكامل، يتسبب هذا الوزن الهائل في ضغط تدريجي على القشرة الأرضية أسفل المدينة.
ويعرف العلماء هذه الظاهرة باسم «هبوط الأرض»، حيث تنخفض أجزاء من نيويورك بمعدل يتراوح بين 1 و2 مليمتر سنويًا، بينما تهبط بعض المناطق بوتيرة أسرع تصل إلى 4.5 مليمتر كل عام. ورغم أن هذه الأرقام تبدو ضئيلة، فإنها تصبح أكثر خطورة مع تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر حول المدينة بوتيرة تفوق المتوسط العالمي.
هذا التهديد المزدوج يعرّض البنية التحتية الحيوية، والأحياء الساحلية المنخفضة، وشبكات النقل، لخطر متزايد من الفيضانات المزمنة والحادة.
ولا يقتصر السبب على وزن ناطحات السحاب فقط؛ فالعوامل الجيولوجية تلعب دورًا كبيرًا أيضًا، خاصة في المناطق المبنية فوق الطين الناعم أو الأراضي الاصطناعية المستصلحة، إضافة إلى تأثيرات التغيرات الجليدية القديمة التي ما تزال تؤثر في استقرار التربة حتى اليوم.
ونيويورك ليست وحدها في مواجهة هذه الأزمة البطيئة؛ فمدن كبرى مثل جاكرتا ومكسيكو سيتي تعاني من مشكلات مشابهة نتيجة الهبوط الأرضي وارتفاع مستويات البحار. وبينما لا يبدو أن أفق نيويورك الشهير مهدد بالانهيار المباشر، فإن الأرض التي تحمل هذه المدينة العملاقة تتحرك بصمت، في تذكير واضح بأن أعظم الإنجازات البشرية تبقى خاضعة لقوى الطبيعة والجيولوجيا.
المصدر:
Parsons, T., Wu, P.-C., Wei, M., & D’Hondt, S.
“The Weight of New York City: Possible Contributions to Subsidence from Anthropogenic Sources.”
Earth’s Future, Vol. 11, Issue 5, 2023.
#مجلة ايليت فوتو ارت


