في الليلة التي تم فيها أكل 1000 جندي ياباني أحياء
26 يناير 1945. جزيرة رامري، بورما. كانت البحرية الملكية البريطانية قد أحاطت بالجزيرة. كانت معركة رامري قد انتهت بالفعل. خسر الجيش الإمبراطوري الياباني، لكن العقيد كونيشي ناغازاوا رفض الاستسلام. كان لا يزال لديه ألف رجل، قوات نخبة. عرض البريطانيون عليهم الاستسلام بشرف. ورد ناغازاوا برسالة: “سنقاتل حتى آخر نفس”. ومع ذلك، لم يكن بإمكانه القتال بعد الآن على الشواطئ. كانت السفن الحربية البريطانية تقصفهم بالمدفعية الثقيلة. لذا اتخذ العقيد قرارًا كان سيحكم على كتيبته بالكامل. أمر بالانسحاب ليس نحو المرتفعات، ولكن إلى الداخل، إلى مستنقع المانغروف. كان هذا امتدادًا طوله عشرة أميال من الوحل والطين والجذور المتشابكة. كان القائد البريطاني، وهو يراقبهم عبر المنظار، يخفض الزجاج. “دعهم يذهبون”، قال لضباطه. “لا حاجة لإطلاق النار عليهم. سيقوم المستنقع بالعمل نيابة عنا”. لم يكن الجنود البريطانيون يبدون أي تعاطف مع اليابانيين.
كانوا يعرفون ما الذي يعيشه هؤلاء في تلك المستنقعات. كانوا يعلمون أن جزيرة رامري كانت موطنًا لأكبر عدد من التماسيح المالحة في العالم. وأن التماسيح لم تأكل منذ فترة طويلة. الهبوط. دخلت الكتيبة اليابانية المستنقع عند الظهيرة. على الفور تغيرت الحرب. لم تعد المسألة متعلقة بالرصاص. بل كانت تتعلق بالوحل. كان الوحل يصل إلى مستوى الخصر. كان طينًا أسود كثيفًا تفوح منه رائحة البيض المتعفن والانحلال القديم. كانت كل خطوة صراعًا. كان الجنود يضطرون إلى سحب أرجلهم بأيدهم. فقدت الأحذية. كان الرجال يغرقون حتى الصدر. وكانت الحشرات. كانت البعوضة كثيفة لدرجة أنها كانت تشبه الغيوم الرمادية. كانت العلقات تسقط من الأشجار، وتلتصق بأعناقهم وجفونهم. عند الغروب، كان الألف جندي قد أصبحوا مرهقين. كان عليهم قطع عشرة أميال. قطعوا منها ميلين فقط. أمر العقيد ناغازاوا بالتوقف. لنرتاح هنا على جذور الأشجار. لا تلمسوا الماء. كان أمرًا غريبًا. كان الجنود عطشى. كان الماء مالحًا، مزيجًا من الماء المالح والعذب، لا يمكن شربه، لكنه كان باردًا. لماذا لا يلمسوا الماء؟ لم يستمع الجندي تانكا، وهو مجند شاب. جلس على غصن شجرة منخفض، وترك ساقيه المتعبتين تتدلى في الماء العكر ليخفف عن جروحه. أغلق عينيه. فكر في المنزل. لم يرَ التموج. الماء حول ساقيه لم يرش. بدأ يضطرب ببساطة. ظهرت شكل ضخم، أغمق من الوحل، بصمت من الأعماق. أول قطرة دم. كان الهجوم صامتًا. في لحظة كان تانكا جالسًا هناك. وفي اللحظة التالية اختفى. لم يكن هناك أي صراخ، فقط صوت رطب، كما لو أن منشفة مبللة ضربت صخرة. التفت الجندي الجالس بجانبه. تانكا؟ رأى فقط التموجات. ثم انفجر الماء على بعد عشرة أمتار. ظهر تانكا. كان يصرخ. كان يُقذف من جانب إلى آخر. كان تمساحًا بطول عشرين قدمًا، ديناصور مغطى بالحراشف والوحل، يمسكه من منتصفه. كانت هذه هي “لفة الموت”. كان التمساح يدور بجسمه لتمزيق فريسته.
#مجلة إيليت فوتو آرت


