متلازمة الألم العضلي الليفي .. مرض صامت يرهق الجسد والنفس

كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة

متلازمة الألم العضلي الليفي، أو ما يُعرف بـ«الفيبروميالغيا»، هي اضطراب مزمن يسبب آلامًا منتشرة في العضلات والمفاصل دون وجود سبب عضوي واضح. وغالبًا ما يُساء فهم هذا المرض أو تشخيصه، رغم تأثيره الكبير على جودة الحياة اليومية للمصابين به، جسديًا ونفسيًا.

متلازمة الألم العضلي الليفي

هي حالة مزمنة تتميز بآلام عضلية هيكلية واسعة الانتشار، يصاحبها تعب شديد واضطرابات في النوم والتركيز. ولا تُعد مرضًا التهابيًا أو ناتجًا عن تلف في العضلات، بل ترتبط باضطراب في طريقة معالجة الدماغ لإشارات الألم.

أسباب وعوامل الخطر

لا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكن يُعتقد أن المتلازمة تنتج عن تداخل عدة عوامل، منها:

خلل في الجهاز العصبي المركزي يزيد من الإحساس بالألم
الاستعداد الوراثي
التعرض لصدمة جسدية أو نفسية
العدوى الشديدة
الضغوط النفسية المزمنة
وتُصيب المتلازمة النساء أكثر من الرجال، وغالبًا ما تظهر في منتصف العمر.

الأعراض الشائعة

تختلف حدة الأعراض من شخص لآخر، ومن أبرزها:
آلام منتشرة في العضلات والمفاصل
إرهاق مزمن حتى بعد النوم
اضطرابات النوم
صعوبة التركيز وضعف الذاكرة (الضباب الذهني)
الصداع المتكرر
متلازمة القولون العصبي
تقلبات مزاجية، قلق أو اكتئاب

كيف يتم التشخيص؟

لا يوجد تحليل مخبري محدد لتشخيص الفيبروميالغيا. يعتمد الطبيب على:

التاريخ المرضي للمريض
استمرار الألم لأكثر من 3 أشهر
انتشار الألم في مناطق متعددة من الجسم
استبعاد الأمراض الأخرى ذات الأعراض المشابهة

طرق العلاج والسيطرة على الأعراض

لا يوجد علاج شافٍ نهائيًا، لكن يمكن السيطرة على الأعراض من خلال خطة علاج متكاملة تشمل:

العلاج الدوائي

قد يصف الطبيب أدوية تساعد على تقليل الألم وتحسين النوم والمزاج، حسب الحالة.
النشاط البدني المنتظم
التمارين الخفيفة مثل المشي، السباحة، واليوغا تُعد من أكثر العلاجات فعالية لتخفيف الألم وتحسين الطاقة.
تحسين جودة النوم
الالتزام بمواعيد نوم ثابتة، وتجنب المنبهات قبل النوم.
إدارة التوتر
تقنيات الاسترخاء، التأمل، والعلاج السلوكي المعرفي تساعد في تقليل شدة الأعراض.
النظام الغذائي المتوازن
تناول أطعمة مضادة للالتهاب، وتقليل السكريات والكافيين، قد يساهم في تحسن الأعراض لدى بعض المرضى.

التعايش مع متلازمة الألم العضلي الليفي

التعامل مع هذا المرض يتطلب وعيًا ودعمًا نفسيًا، سواء من الأسرة أو الفريق الطبي. فهم طبيعة المتلازمة، وتقبّل التغييرات الحياتية، يساعدان المريض على استعادة السيطرة على حياته وتحسين جودة أيامه.

متى يجب زيارة الطبيب؟

إذا كنت تعاني من آلام عضلية مزمنة غير مفسّرة، مصحوبة بتعب واضطرابات في النوم، فمن الضروري استشارة الطبيب لتشخيص الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.

الغذاء المناسب لمرضى متلازمة الألم العضلي الليفي

يلعب النظام الغذائي دورًا داعمًا في تخفيف أعراض متلازمة الألم العضلي الليفي، خاصة التعب والآلام المزمنة واضطرابات النوم. ورغم عدم وجود حمية علاجية محددة، فإن بعض الاختيارات الغذائية قد تساعد على تحسين جودة الحياة، من بينها:

أطعمة يُنصح بتناولها

الخضروات الورقية والفواكه الطازجة لاحتوائها على مضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني لدعم الطاقة وتقليل الإرهاق.

الأسماك الدهنية مثل السردين والتونة لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة الجهاز العصبي.

المكسرات والبذور كمصدر للمغنيسيوم، الذي يساعد على استرخاء العضلات وتقليل التشنجات.

الزبادي والأطعمة المخمرة لدعم صحة الأمعاء، خاصة لدى المصابين بالقولون العصبي.

أطعمة يُفضل التقليل منها

السكريات المكررة والحلويات
الكافيين الزائد
الأطعمة المصنعة والمقلية
المحليات الصناعية

نصائح غذائية مهمة

تقسيم الوجبات إلى كميات صغيرة ومتوازنة خلال اليوم
شرب كميات كافية من الماء
مراقبة الأطعمة التي تزيد الأعراض سوءًا وتجنبها.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم