1 ــ “الحياة عصيّة على التسطيح ولا يليق بالفنّ أن يجرّدها من تناقضاتها” “السياسة مجالها رحب، مسالكها متشعّبة، تتجاور فيها الرؤى كما تتصادم. هناك سياسة المخرج، وهناك سياسة الفيلم، غير أنني لا أزعم أن هناك شكلاً فنّياً قادراً على إحداث التغيير الجذري الذي نعلّق عليه الآمال. أتوقّف هنا عند مقولة جان لوك غودار: “لا يجب أن ننجز أفلاماً سياسية، وإنما أن ننجزها سياسياً”. عبارة آسرة في ظاهرها، لكن سحرها البلاغي لا يغنينا عن مساءلتها. إذا راودتني فكرة فيلم عن السياسة، فلن أكتفي بإطار تجريدي أو خطاب، سأنخرط في اليومي، في تفاصيل المشهد العام: أراقب عمل الأحزاب، أقترب من ديناميات الضغط، وربما انضم إلى جماعات التأثير، ولكن دائماً ضمن الأفق الديموقراطي الذي أراه شرطاً أخلاقياً لا مهرب منه. فالعنف، مهما تزيّن بالشعارات، يظلّ نقيضاً للفنّ كما هو نقيضٌ للحرية.لا أميل إلى السينما الوعظية. إلقاء الدروس على الشاشة ليس من شغفي. لذلك أتحاشى التعليق الصوتي، وأفضّل أن أترك للمُشاهد فسحة الاكتشاف. أفسح له المجال ليشارك في بناء المعاني. غير أن هذا الخيار لا يعني تبسيطاً مُخلّاً أو طرحاً ساذجاً. على العكس، وجهة النظر التي أتبنّاها شديدة التعقيد، وأرجو أن يظلّ فيها ما يستفزّ التفكير ويتصدّى للاختزال. أعمل طويلاً كي أبلغ تلك البساطة الصافية التي لا تُفرِّط بالعمق. فالحياة، في جوهرها عصيّة على التسطيح، ولا يليق بالفنّ أن يُجرّدها من تناقضاتها.لا أؤمن بمقولة “صراع الحضارات” بقدر ما أؤمن بسوء الفهم المتبادل بينها. المشكلة ليست في جوهر الثقافات، وإنما في عجزها عن الإصغاء بعضها إلى بعض. الغرب، في نظري، لم يفهم الشرق، كما أن الشرق لم يفهم الغرب. وما نعيشه اليوم من أزمات متشابكة ليس سراً. إنها أزمات عميقة، وقد لا تلوح حلولها في الأفق القريب. أما التفاؤل والتشاؤم، فهما حالتان متبدّلتان، تتوقّفان على زاوية النظر وموضوع الحديث. قد أكون حائراً بينهما حين يتعلّق الأمر بمصير العالم، لكنّني أحتفظ بقدر من التفاؤل العملي، وفي بالي انه سيظلّ دائماً في باريس مطعمٌ جيد ينتظر مَن يكتشفه”. # هوفيك حبشيان# مجلة ايليت فوتو ارت..


