مابين مملكة اسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية

  • من يقرأ تاريخ العبرانيين يلاحظ وجود مملكتين لهم، الأولى مملكة إسرائيل في الشمال، والثانية جنوبية وهي مملكة يهوذا، اتصفت المملكة الجنوبية بثقافتها الرعوية، في حين أن الشمالية زراعية إلى حدّ ما، بدليل أن بعض مشايخ هذه المملكة كانوا يتزوجون من بنات ملوك المدن السورية / ابنة ملك صور، إيزابيل تزوجها آخاب /.

  • أنا لا أظن أن هناك أي تفرقة حتى بين اليهود أو في إسرائيل القديمة، حتى في مملكة داوود وسليمان، ففي ذلك الوقت لم يكونوا سوى دويلات سورية مثل غيرها، ولم يكن لديهم التوراة، وكانت دويلات متفاعلة. كما أنه لم يكن هناك يهود بالمرة، اليهودية لم تقم وتتبلور إلا حين صارت الدولة اليهودية / أورشليم / في خطر من الغزو الكلداني. وبعد أن تم سبي اليهود، ظهرت العنصرية والاستعلاء نتيجة السبي والمعاناة.
    وترى تأثير النعرة العنصرية على كل الكتب التي يدعون أنها أقدم، مثلاً كتب التوراة الخمس، كتب التاريخ، المزامير، إلا كتب الأنبياء والتي جاءت متأخرة. معنى هذا أن التوراة كُتبت / يجوز أنها لم تكتب حرفياً بل جرى تحويرها / بعد السبي وأعتقد أن الدين اليهودي الموجود حالياً مرّ بفترتين، الأولى جاءت بعد تخريب الرومان للدولة اليهودية خصوصاً بعد سنة /123/ م حين هدموا القدس وتم تدمير الهيكل. فالدين اليهودي القديم قائم ومرتكز على العبادة في الهيكل، فلا يمكن ذبح الذبائح إلا بأورشليم في الهيكل، ولا يمكن أن تتعبد الله إلا بالهيكل، وكان الدين مرتكز أيضاً على الكهنة الذين سيطروا على الهيكل.
    الدين اليهودي الجديد انتهى لأنه لم يعد هناك هيكل بعد سنة / 123/م، لذلك الحاخامين اليهود، العلماء اليهود، شكلوا ديناً ثانياً يعتمد على التلمود البابلي بالأخص، ويعتمد على ما يسمى بدين ” السيناتوغ ” حيث يجتمع الناس حتى يدرسوا التوراة، وتاريخ اليهود، دون أن يجتمعوا من أجل عبادة الرب، لأن عبادته لا تكون إلا في الهيكل وهذا هو التطور الثاني الذي حصل على الدين اليهودي.
    وهناك تطور ثالث حصل على الدين اليهودي في القرون الوسطى في أوروبا وخاصة في بولونيا تجلّى في تأثير ” الكابالا ” على الدين اليهودي، ولا يزال هذا التأثير موجوداً حتى الآن عند الأرثوذكس.
    في عصر النهضة صار هناك نوع من التقسيم بين اليهود، لهذا خرجت مجموعة من اليهود الإصلاحيين الذين رفضوا الربط بين الدين والدولة. ثم نشأت مجموعة بين الأرثوذكس وهؤلاء، هي مجموعة المحافظين وهذه هي اليهودية الحديثة.
    الآن، إيجاد إسرائيل في القرن العشرين سيطر على كل هذه الأقسام والمجموعات، حتى الإصلاحيين أصبحوا يغيرون أفكارهم ويعيدوا اعتبار إسرائيل هي بؤرة أرض الميعاد.
  • د. حسني حداد. سوريا

#المشرق تاريخ واثار#مجلة ابليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم