مابين كارل يونغ وجلال الدين الرومي..العزلة ليست علامة خسارة ،والاختبار يحولنا إلى اتساعٍ هادئ، لا يُرى… لكنه يُغيّر كل شيء.

يقول كارل يونغ:«مهما كنتَ معزولًا، ومهما كان شعورك بالوحدة، فإذا أدّيتَ عملك بصدقٍ وإخلاص، فسيأتي حلفاء مجهولون ليسعوا إليك.»بمعنى:أن العزلة لا تكون دائمًا علامة خسارة، قد تكون مرحلة بناءٍ صامت. حين يختار الإنسان أن يعمل بصدق، فإنه يضع أثره في العالم دون ضجيج، ويترك للعمل نفسه أن يتكلم عنه. ومع الوقت، يصبح هذا الصدق لغة غير مرئية تلتقطها قلوب تشبهه، فتقترب منه دون موعد، كأنها كانت تبحث عن الإشارة نفسها.من منظور نفسي، العمل الصادق يخلق اتساقًا داخليًا يقلّل من إحساس التشتت والفراغ، ويمنح الإنسان شعورًا بالمعنى حتى وهو وحده. هذا الاتساق ينعكس في السلوك والحضور، فيجذب أشخاصًا يقدّرون النوع نفسه من العمق، لا بالضرورة لأنهم كُثُر، بل لأنهم مناسبون. وفي النهاية، لا تصبح الوحدة حُكمًا نهائيًا، بل مساحة مؤقتة تتسع فيها الذات حتى تُصبح قابلة للقاءٍ أكثر صدقًا.

بينما يقول جلال الدين الرومي:
«الله لا يختبر قدرتك على الاحتمال،
بل قدرتك على الثقة
وأنت لا تفهم.»

بمعنى:
أن الامتحان الحقيقي لا يكون في مقدار الألم، بل في المسافة التي نقطعها ونحن لا نرى الطريق كاملًا. الاحتمال فعل جسدي ونفسي، أما الثقة فهي فعل وجودي أعمق؛ أن تستمر دون تفسير جاهز، ودون ضمانات واضحة. الفهم قد يتأخر، وقد لا يأتي أبدًا، لكن الثقة هنا ليست استسلامًا، بل قبولًا واعيًا بأن المعنى لا يُكشف دفعة واحدة.

من منظور نفسي، هذا النوع من الثقة يشبه القدرة على تحمّل الغموض؛ أن يعيش الإنسان دون إجابات نهائية، دون أن ينهار أو يتصلّب. كثير من القلق لا يأتي من الألم نفسه، بل من مقاومة عدم الفهم. وحين يتعلّم الإنسان أن يُبقي قلبه مفتوحًا وسط الغموض، يتحول الامتحان من كسرٍ داخلي إلى اتساعٍ هادئ، لا يُرى… لكنه يُغيّر كل شيء.

#ادب وقصة

#مجلة ايليت فوتو ارت.

٨

أخر المقالات

منكم وإليكم