ليا ميسيوس المخرجة الفرنسيةالمميزة،في فيلمها«حفلة عيد الميلاد» (The Birthday Party)،بكان.

💥 مسابقة كان | «حفلة عيد الميلاد» .. رعب الأسرار المؤجلة

المخرجة ليا ميسيوس تمزج العنف بالصمت الباردكان ـ خاص «سينماتوغراف»

تعود المخرجة الفرنسية ليا ميسيوس إلى المسابقة الرئيسية لمهرجان كان 79، بفيلمها الثالث «حفلة عيد الميلاد» (The Birthday Party)، أو «قصص الليل» «Histoires de la Nuit»، مقدّمةً عملاً يقترب من سينما الإثارة النفسية الكلاسيكية، لكنه يحمل في داخله تأملًا باردًا ومقلقًا حول العائلة والخيانة والهويات المخفية. الفيلم، المقتبس عن رواية الكاتب الفرنسي لوران موفينييه، يبدأ كدراما ريفية هادئة قبل أن يتحول تدريجيًا إلى كابوس خانق عن اقتحام منزل، حيث يصبح الماضي سلاحًا أكثر خطورة من البنادق نفسها.تدور الأحداث داخل قرية فرنسية معزولة تحاصرها المستنقعات والفراغات المفتوحة، حيث تعيش نورا، التي تؤدي دورها حفصية حرزي، مع زوجها توماس (باستيان بويون) وابنتهما المراهقة إيدا (الممثلة الصاعدة الموهوبة توبا الغارشي) في مزرعة بعيدة عن العالم. الحياة تبدو مستقرة ظاهريًا، لكن ميسيوس تزرع منذ اللحظات الأولى شعورًا ثقيلًا بأن شيئًا ما يتعفن تحت هذا الهدوء الريفي. الاستعدادات لحفل عيد ميلاد مفاجئ سرعان ما تتحول إلى بوابة للرعب مع وصول ثلاثة غرباء يحملون أسلحة وأسرارًا قديمة، ويصرّون على مقابلة نورا مهما كان الثمن.ما يميز الفيلم منذ بدايته هو الطريقة التي ترفض بها ميسيوس التعامل مع الحكاية باعتبارها مجرد فيلم إثارة تقليدي. السيناريو يمنح مساحة طويلة للتفاصيل اليومية الصغيرة: إصلاح إطار سيارة، تحضير الطعام، أحاديث عابرة داخل المنزل، وصمت طويل بين الشخصيات. هذه التفاصيل لا تهدف فقط إلى بناء التوتر، بل إلى خلق عالم كامل يبدو واقعيًا وحميميًا قبل أن ينفجر تدريجيًا من الداخل.الفيلم يحمل أصداء واضحة من أعمال مثل أفلام “ألعاب مضحكة” لمايكل هانيكه، و”تاريخ العنف” لديفيد كروننبرغ، خصوصًا في الطريقة التي يتحول فيها الغرباء إلى أدوات لكشف التصدعات الأخلاقية والذكريات المدفونة. لكن ميسيوس لا تبحث عن العنف الصادم بقدر ما تركز على التوتر النفسي البطيء، وعلى فكرة أن الحقيقة نفسها قد تكون أكثر رعبًا من أي تهديد جسدي.أداء حفصية حرزي يُعد القلب الحقيقي للفيلم. تقدم شخصية نورا بحذر شديد، كامرأة تبدو متماسكة ظاهريًا لكنها تحمل طبقات كثيفة من الإنكار والخوف والرغبات المكبوتة. حرزي لا تعتمد على الانفعالات الكبيرة، بل على نظرات مقتضبة وتغيرات صغيرة في الإيقاع الداخلي للشخصية، ما يجعل حضورها متوترًا ومؤلمًا في الوقت نفسه.أما مونيكا بيلوتشي فتقدم واحدًا من أكثر أدوارها هدوءًا وغموضًا منذ سنوات. شخصية كريستينا، الفنانة التي تعيش في المنزل الزجاجي المجاور، تبدو كأنها مراقبة صامتة للكارثة. بيلوتشي تخفف من حضورها المعتاد المهيمن لتخلق شخصية باردة ومراوغة، تظل بعيدة عن التفسير الكامل حتى النهاية، وكأنها شبح يطفو فوق الأحداث بدل أن يشارك فيها مباشرة.اللافت أن الفيلم يخلق مواجهة بصرية بين المنزلين: المزرعة القديمة المكتظة بالفوضى والضوضاء، مقابل منزل كريستينا الحديث المصنوع من الزجاج والفولاذ. هذا التناقض المعماري يتحول تدريجيًا إلى تعبير عن الانقسام النفسي بين الشخصيات، خصوصًا مع الطريقة التي تتنقل بها الأصوات والظلال بين المكانين، حيث يصبح الضوء نفسه عنصرًا دراميًا داخل الحكاية.مدير التصوير بول غيلهوم يمنح الفيلم واحدة من أقوى نقاطه البصرية. الصورة تعتمد على تباينات حادة بين الظلام والنور، مستلهمة مقولة الرسام الإسباني غويا بأن الطبيعة ليست ألوانًا بل شمس وظلال. الليل هنا ليس مجرد خلفية، بل كيان خانق يبتلع الشخصيات تدريجيًا، بينما تظهر ومضات لونية مفاجئة — أضواء حمراء، انعكاسات زرقاء، وممرات سوداء — لتمنح الفيلم طابعًا شبه كابوسي.وتبلغ ميسيوس ذروة جرأتها البصرية في المشهد الذي يتحول فيه الفيلم فجأة إلى الأبيض والأسود، مع صور ثابتة أقرب إلى لوحات فنية ممسوحة ثلاثيًّا. هذا التحول المفاجئ يبدو كأن الفيلم يخرج مؤقتًا من الواقعية ليغرق داخل ذاكرة مشوهة أو حلم مريض، في واحدة من أكثر لحظاته سينمائية وتجريبًا.ورغم كل هذه العناصر، يبقى «حفلة عيد الميلاد» فيلمًا يعاني من مشكلة واضحة، بروده العاطفي الشديد. فبينما تنجح ميسيوس في خلق توتر مكتوم وأجواء ثقيلة، إلا أن الفيلم يظل مترددًا في الانفجار الحقيقي، وكأنه يخشى فقدان اتزانه البصري والدرامي. الشخصيات تبقى بعيدة نسبيًا عن المتفرج، والعنف — حين يحدث — لا يترك الأثر المدمر الذي يعد به البناء الطويل.لهذا يبدو الفيلم أقل قوة وتأثيرًا مقارنة بأعمال ميسيوس السابقة، خصوصًا «Ava» و«The Five Devils»، اللذين امتلكا طاقة أكثر تحررًا واندفاعًا. لكن في المقابل، فإن الطابع التقليدي نسبيًا لـ«حفلة عيد الميلاد»، إلى جانب وجود أسماء كبيرة مثل حفصية حرزي ومونيكا بيلوتشي، قد يمنحه فرصة للوصول إلى جمهور أوسع بعد عرضه في مهرجان كان. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم