لوح مسماري نادر وفريد من نوعه عُثر عليه في موقع يُدعى زيارت تبه جنوب شرق تركيا، يروي اللوح قصة الإحباط واليأس التي أعرب عنها مسؤول آشوري قديم يقدم لمحة عن الظروف في الإمبراطورية الآشورية قبيل انهيارها في القرن السابع قبل الميلاد. اللوح الطيني كان صغيرا بما فيه الكفاية ليتم حمله في راحة اليد، وفيه رسالة كتبها مانّو-كي-ليبالي، الذي كان من كبار مسؤولي عاصمة المقاطعة الاشورية توشان. كانت توشان مدينة من القرن السابع قبل الميلاد حكمت منطقة على مشارف الإمبراطورية الآشورية. في الرسالة، يستجيب الموظف لأمر بتجميع وحدة من العربات الحربية، لكنه يوضح بأن جميع المهنيين المهرة الذين يحتاج إليهم لإنجاز العمل قد فروا بالفعل من المدينة.ويعرب عن إحباطه واستقالته ايضا من خلال هذه التصريحات النهائية:”كيف يمكنني السيطرة على الأمر؟ سينتج الموت عن ذلك ولن يهرب منه احد ، لقد انتهى الأمر بالنسبة الي” لم يكن هناك مثيل لهذه الرسالة. لا يمكن أن تكون قد كتبت إلا مع اقتراب الخط الأمامي للحرب من توشان وانهيار البنية التحتية للإمبراطورية. وباعتبارها رواية مباشرة من بلاد آشور في سكرات موتها، فانها تعتبر فريدة من نوعها.”تم العثور على اللوح داخل مجمع إداري احتوى على أرشيف مهم من الألواح المسمارية بلغ عددها 27 لوحًا، تتناول موضوعات إدارية مختلفة مثل:حركة الحبوب والشعير ، القروض ، قوائم الموظفين ، إعادة توطين السكان وتعداد السكان والضباط العسكريين وممتلكاتهموتعود هذه النصوص إلى الفترة ما بين 614 و611 قبل الميلاد، أي السنوات القليلة التي سبقت سقوط نينوى، عاصمة الإمبراطورية الآشورية.يوضح النص أيضا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على نصوص إدارية آشورية من هذه المرحلة المتأخرة، ما يجعل الاكتشاف ذا قيمة تاريخية كبيرة، لأنه يقدّم صورة مباشرة عن الحياة اليومية والإدارة والتنظيم في الوقت الذي كان فيه الملك البابلي نبوبلاصر يشن حملات عسكرية ضد الإمبراطورية الآشورية المفككة.ويختتم النص بالإشارة إلى أن موقع زيارت تبه كان عاصمة إقليمية مزدهرة لمدة نحو 300 عام، كانت تابعة للإمبراطورية الآشورية وتضم قصراً، ومجمعاً إداريا، ومساكن للنخبة، وثكنات عسكرية، قبل أن تسقط بيد البابليين عام 611 قبل الميلاد.~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~المصدر : لوح مسماري اكتشف في جنوب شرق تركيا فيه لمحة عن الأيام الأخيرة للإمبراطورية الآشورية _دان ماكليرانترجمة: كلكامش نبيل..ـ مجلة ايليت فوتو ارت.


