ر عمر اللوحة الرخامية الأثرية التي عُثر عليها في مملكة الحضر شمالي العراق بما بين 1800 إلى 1900 سنة، أي أنها تعود إلى القرن الثاني أو الثالث الميلادي، وهي من نتاج الحضارة الحضرية التي ازدهرت في تلك الفترة.
السياق التاريخي للّوحة
تم اكتشافها في مدينة الحضر (حطرا بالآرامية)، جنوب غرب الموصل، محافظة نينوى، العراق في الفترة الزمنية التي ازدهرت فيها مملكة الحضر ما بين القرن الثاني والقرن الثالث الميلادي، قبل أن تُدمّر على يد الإمبراطورية الساسانية حوالي عام 241 ميلادية.
هويتها الثقافية مزيج من التأثيرات الآرامية، البارثية، والهلنستية، مع طابع ديني مميز يظهر في النقوش والتماثيل.
مادة اللوحة رخام ومنحوت بالنحت البارز، والمشهد المنحوت يُجسد طقساً دينياً أو أسطورة رمزية، حيث يظهر شخص مجنّح يمسك بكبش وسكين، وخلفه ثعبان يلتف حول كتفيه، مما يرمز إلى القوة، الحماية، والتضحية الطقسية.
المشهد من منظور أثري ورمزي:
الشخص المجنّح غالباً يمثل كائناً أسطورياً أو كاهناً في هيئة شبه ملائكية. الأجنحة ، ترمز إلى القدرة على التنقل بين العوالم (الأرضي والسماوي).
الكبش ، رمز للتضحية، القوة، والخصوبة. كان يُستخدم في الطقوس الدينية كقربان للآلهة.
السكين ، أداة الطقس، تشير إلى فعل الذبح الطقسي، مما يدل على مشهد تقديم قربان.
الثعبان خلف الكتفين ، رمز مزدوج: قد يشير إلى الحماية الإلهية (كما في الثقافات الرافدية)، أو إلى الحكمة والقوة المتجددة (كما في رمزية shedding أو تبديل الجلد).
اللوحة هي الشاهد على تفاعل الإنسان مع المقدّس، وعلى قدرة حضارة الحضر على التعبير عن معتقداتها عبر الفن. في جناحي الكائن وقربانه، نرى محاولة لربط الأرض بالسماء، والإنسان بالإله، والموت بالحياة.
اللوحة حالياً محفوظة في المتحف الوطني العراقي.
#مجلة إيليت فوتو آرت

