بقلم: م. جيهان بشير ابوكبدة
تحوّل الأنمي من مجرد رسوم متحركة يابانية إلى لغة بصرية عالمية لها هويتها الخاصة. لكن ما الذي يجعل الأنمي مختلفًا عن بقية أساليب الرسوم؟ وما هي التقنيات التي تمنحه ذلك السحر الفريد الذي يميّزه عن نظيره الغربي؟
هذا الفن لا يعتمد فقط على الرسم، بل على فلسفة كاملة في الصورة والحركة والإخراج.
المظهر المميز: العيون الكبيرة والتعبير العاطفي
من أشهر سمات الأنمي استخدام العيون الكبيرة المليئة بالتفاصيل، وهي تقنية ابتكرها “أوسامو تيزوكا” لتسهيل التعبير عن المشاعر.
تعتمد الرسوم على:
. خطوط واضحة ونظيفة.
. ألوان مُسطّحة مع ظلال بسيطة.
. ملامح تُعبّر بدقة عن الانفعالات، حتى المبالغ فيها مثل الدموع الضخمة أو الغضب الكوميدي.
هذه البساطة الظاهرية تُسهّل الإنتاج وتُعطي حرية كبيرة في التعبير.
أسلوب التحريك المحدود
الأنمي لا يعتمد على تحريك كل تفاصيل الشخصية في كل إطار، بل يُركز على الحركة الأساسية فقط.
هذه التقنية طُورت لتقليل التكلفة والوقت، وتحولت لاحقًا إلى أسلوب فني له تأثيره الخاص.
أمثلة على ذلك:
. تحريك الفم فقط أثناء الحوار.
. إبقاء الخلفية ثابتة مع تحريك الشخصية.
. استخدام لقطة ثابتة طويلة للتعبير عن التوتر أو الصدمة.
ورغم بساطة الحركة، إلا أنها تجعل المشاهد يركّز على القصة والمشاعر بدل التفاصيل التقنية.
الخلفيات الغنية: لوحات فنية لا تُنسى
خلفيات الأنمي تُرسم غالبًا بألوان مائية أو رقمية بأسلوب واقعي أو شبه واقعي، لتوفير بيئة غنية ودافئة بصريًا.
من خصائصها:
. تدرجات لونية هادئة.
. تفاصيل دقيقة للمدن والغابات.
. مزج الإضاءة والظل لإضفاء عمق على المشهد.
. استوديوهات مثل Ghibli و ufotable طوّرت مدارس خاصة في رسم الخلفيات، جعلت كل لقطة تبدو كأنها لوحة فنية مستقلة.
الإخراج السينمائي: زوايا كاميرا مبتكرة
تقنية الأنمي تقترب كثيرًا من السينما، خصوصًا في:
. اللقطات العريضة لعرض العالم.
. الزوايا الحادة لإبراز القتال.
. التصوير البطيء لزيادة التأثير العاطفي.
. استخدام خطوط السرعة لإيصال الشعور بالحركة.
هذا الأسلوب يجعل المشاهد يشعر وكأنه داخل فيلم، لا مجرد عمل كرتوني.
الدمج بين الرسم التقليدي والتقنيات الرقمية
رغم أن الأنمي بدأ باستخدام الرسم اليدوي على السيللويد، إلا أن أغلب الإنتاج الحديث يمزج بين:
. الرسم الرقمي.
. التلوين عبر برامج مثل Clip Studio Paint و Photoshop.
. مؤثرات 2D و3D لخلق مشاهد سريعة أو معقدة.
. التحريك عبر Toon Boom أو RETAS.
لكن ورغم التطور الرقمي، ما زال الكثير من الرسامين يتمسكون بالخط اليدوي لأنه يمنح طابعًا دافئًا لا يمكن للبرامج تقليده بالكامل.
تصميم الشخصيات: البساطة التي تبقى في الذاكرة
شخصيات الأنمي تُصمم بطريقة متوازنة بين البساطة وجاذبية الشكل.
يعتمد التصميم على:
. ألوان مميزة يسهل تمييزها.
. شعر بتسريحات فريدة أو ألوان زاهية.
. لغة جسد واضحة ومعبّرة.
. ملابس تُعكس الشخصية أو عالم القصة.
لذلك تستطيع تمييز شخصية من الأنمي بمجرد رؤية ظلّها.
التعبير بالرموز البصرية
الأنمي يمتلك قاموسًا بصريًا خاصًا:
. قطرة العرق = إحراج أو قلق.
. الوميض في العيون = حماس.
. الخطوط السوداء تحت العين = الإرهاق.
. اللهيب حول الشخصية = غضب.
. الورود أو الخلفية الوردية = لحظة رومانسية أو خجل.
هذه الرموز توفر طريقة سريعة ومرحة للتواصل مع المشاهد.
الموسيقى والمؤثرات الصوتية جزء من التقنية
لا يمكن فصل تقنية الرسوم عن الموسيقى، فالأجواء السمعية تكمل الأجواء البصرية.
الموسيقى في الأنمي تمتاز بـ:
. مزيج من الأوركسترا والآلات اليابانية التقليدية.
. أغانٍ افتتاحية وختامية تروّج للعمل.
. مؤثرات صوتية مبالغ فيها تزيد من طابع الكوميديا أو الأكشن.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت


