أقوى مما تتخيل: محركك الداخلي القادر على “نافورة” بارتفاع 9 أمتار!
في صدرك الآن، خلف القفص الصدري مباشرة، يعمل محرك بحجم قبضة اليد بصمت وإخلاص. قد تشعر بنبضاته الهادئة والمطمئنة، لكن لا تدع هذا الهدوء يخدعك؛ فخلف كل دقة تكمن قوة هيدروليكية مذهلة تتجاوز التوقعات.
الصورة المرفقة ليست مجرد تصميم فني درامي، بل هي تجسيد لحقيقة بيولوجية مدهشة: قلبك يولد ضغطاً كافياً لرش الدم لمسافة تصل إلى 9 أمتار في الهواء!
لماذا نحتاج إلى كل هذه القوة الهائلة؟
تخيل شبكة الطرق والمواصلات في مدينة عملاقة؛ هذا بالضبط ما يشبهه جهازك الدوري. يضخ قلبك الدم عبر شبكة معقدة من الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية التي، لو تم فردها في خط مستقيم، لبلغ طولها حوالي 100,000 كيلومتر!
لكي يصل الدم المحمل بالأكسجين إلى كل خلية في جسمك—من قمة رأسك (ضد الجاذبية) إلى أطراف أصابع قدميك، وعبر أضيق الشعيرات الدموية—يحتاج إلى دفعة أولية قوية جداً. هذه الدفعة تأتي من الانقباض القوي للبطين الأيسر في قلبك، مما يخلق ذلك الضغط الهائل الذي نراه ممثلاً في القوس الأحمر بالصورة.
الأكثر إثارة للدهشة ليس فقط قوة الضخة الواحدة، بل الاستمرارية. هذا “المحرك” الجبار ينقبض في المتوسط 100,000 مرة يومياً، ويضخ ما يقارب 7,500 لتر من الدم كل 24 ساعة، دون توقف لثانية واحدة طوال حياتك.
في المرة القادمة التي تشعر فيها بتسارع نبضك بعد مجهود بدني، تذكر تلك “النافورة” التي يبلغ ارتفاعها 9 أمتار. تذكر القوة الهائلة الكامنة في داخلك التي تعمل بلا كلل لتبقيك على قيد الحياة. إنها حقاً أعجوبة هندسية تستحق كل التقدير والعناية.
# مجلة إيليت فوتو آرت


