كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
قد يحدث كثيرًا أن تبحث عن شيء أمامك مباشرة دون أن تراه، فتظن للحظة أن هناك مشكلة في نظرك أو حتى في دماغك. لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، وترتبط بطريقة عمل الدماغ البشري.
تُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم “العمى غير المنتبه إليه”، وهي حالة يكون فيها الدماغ منشغلًا بمهمة معينة، فيتجاهل أشياء أخرى واضحة أمام العين، رغم وجودها في مجال الرؤية.
الانتباه يحدد ما نراه
يعمل الانتباه مثل كشاف ضوء يسلّط على جزء محدد من المشهد، بينما تبقى بقية التفاصيل في الخلفية. لذلك، لا يستطيع الدماغ معالجة كل ما تراه العين في نفس الوقت، بل يختار ما يعتبره مهمًا فقط.
العين لا تلتقط كل شيء دفعة واحدة
الرؤية ليست عملية كاملة في لحظة واحدة. فمركز الرؤية الحادة في العين صغير جدًا، ولهذا تتحرك العين باستمرار في حركات سريعة لمسح المشهد. بعدها يقوم الدماغ بدمج هذه اللقطات ليكوّن صورة متكاملة.
الدماغ يرى ما يتوقعه
الرؤية لا تعتمد فقط على ما تلتقطه العين، بل أيضًا على توقعات الدماغ. أحيانًا يتجاهل الدماغ بعض التفاصيل لأنه لا يراها مهمة في سياق ما نركز عليه.
ومن أشهر الأمثلة على ذلك تجربة “الغوريلا غير المرئية”، حيث طُلب من أشخاص متابعة تمريرات كرة، فلم يلاحظ كثير منهم شخصًا يرتدي زي غوريلا مرّ أمامهم، بسبب تركيزهم الشديد على المهمة.
لماذا نفشل في ملاحظة الأشياء الواضحة؟
هذا يفسر مواقف يومية مثل البحث عن المفاتيح وهي أمامك، ثم يأتي شخص آخر ليجدها بسهولة. المشكلة هنا ليست في النظر، بل في كيفية توزيع الانتباه.
اختلافات بين الأشخاص
بعض الأشخاص يتبعون أسلوبًا منظمًا في البحث البصري، مما يساعدهم على ملاحظة التفاصيل بسرعة. بينما يعتمد آخرون على نظرات سريعة ومتفرقة، وقد يفوتهم بعض الأشياء.
الرؤية عملية ذهنية قبل أن تكون بصرية
في النهاية، عدم ملاحظة شيء واضح لا يعني وجود خلل في الدماغ، بل هو نتيجة طبيعية لكيفية عمله.
فنحن لا نرى بأعيننا فقط، بل بعقولنا أيضًا.
هل البكاء مفيد فعلًا؟
في جانب آخر، تكشف دراسات حديثة أن البكاء ليس مجرد تعبير عن الحزن، بل له فوائد نفسية وجسدية مهمة.
تهدئة الجهاز العصبي
يساعد البكاء على تنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء، ما يمنح الجسم إحساسًا بالهدوء بعد التوتر.
تحسين المزاج
ترتبط الدموع بإفراز مواد كيميائية مثل الإندورفين والأوكسيتوسين، وهي مواد تساعد على تخفيف الألم وتحسين الحالة النفسية.
تقليل التوتر
تشير بعض الأبحاث إلى أن البكاء قد يساهم في خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما يساعد على تخفيف الضغط النفسي.
ليس ضعفًا كما يعتقد البعض
رغم النظرة السلبية للبكاء في بعض المجتمعات، يؤكد الخبراء أنه وسيلة طبيعية لتنظيم المشاعر واستعادة التوازن، وليس علامة على الضعف.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


