لقيروان… يوم كانت منارة الطب في شمال إفريقيا

احين نقرأ صفحات التاريخ، ندرك أن القيروان لم تكن مجرد مدينة عريقة، بل كانت مركزًا للعلم والمعرفة، وواحدة من أهم الحواضر الطبية في العالم الإسلامي. ففي مدارسها ومجالسها العلمية تخرّج أطباءٌ خلدت أسماؤهم في تاريخ الإنسانية، وأسهموا في تطور الطب لقرون طويلة.

من هذه الأرض المباركة برز إسحاق بن عمران، وإسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وإبراهيم بن أبي خالد الجزار، وأبو بكر محمد بن أبي خالد الجزار، ثم العالم الطبيب أحمد بن إبراهيم ابن الجزار القيرواني، الذي أصبحت مؤلفاته مراجع تُدرّس في جامعات أوروبا لعدة قرون.

إن هذا الإرث العلمي العظيم ليس مجرد صفحات من الماضي، بل هو شاهد على المكانة التي بلغتها القيروان بفضل العلم والعلماء، ويذكّرنا بأن الاستثمار في المعرفة هو أساس ازدهار الأمم.

ونحن نستحضر هذا المجد، فإننا نتطلع إلى مستقبل يليق بتاريخ القيروان؛ مستقبل تعود فيه مدينة العلم والثقافة والإبداع إلى موقعها الطبيعي، وتستعيد إشعاعها العلمي والحضاري، بعقول أبنائها وإرادتهم، لتكون من جديد منارةً للمعرفة كما كانت عبر العصور.

فالتاريخ مصدر إلهام، والمستقبل يُبنى بالعلم والعمل والإرادة.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم