لغز الجسم الشبيه برجل الثلج في حزام كايبر .. يقترب من الحل

توصل باحثون إلى نتائج جديدة تعزز فرضية أن الجسم الفضائي “أروكوث”، البالغ عمره نحو 4 مليارات عام، اكتسب شكله المميز الشبيه برجل الثلج نتيجة عملية تُعرف بالانهيار الجاذبي، وذلك بعد محاكاة حاسوبية أظهرت آلية تشكّل فصَّيه.

ويُعدّ “أروكوث” أبعد وأقدم جرم زارته مركبة فضائية من الأرض، إذ يقع في حزام كايبر، وهو نطاق واسع من الأجسام الجليدية يمتد وراء مدار نبتون، ويضم كواكب قزمة ومذنبات وتكتلات صلبة صغيرة تُعرف بالكويكبات البدائية، وهي اللبنات الأولى لتشكّل الكواكب.

ويشير علماء الفلك إلى أن ما بين 10 و25 بالمئة من الأجسام في حزام كايبر تتكوّن من فصّين، فتبدو كأنها حبة فول سوداني أو رجل ثلج. وقد رجّحت دراسات سابقة أن فصّي “أروكوث” تشكّلا في الوقت نفسه وبطريقة غير عنيفة، لكن تفاصيل العملية ظلت محل نقاش.

وفي الدراسة الجديدة، استخدم فريق بحثي من جامعة ولاية ميشيغان محاكاة حاسوبية لإعادة تمثيل سيناريو الانهيار الجاذبي. وأظهرت النتائج أن سحبًا دوّارة من الحصى في القرص الكوكبي البدائي للنظام الشمسي قد تتكتل تحت تأثير الجاذبية لتكوّن أجسامًا صغيرة بأحجام مختلفة.

وبحسب ما ورد في مجلة “Monthly Notices of the Royal Astronomical Society”، أجرى الباحثون 54 محاكاة لسحابة أولية تضم 105 جسيمات، يبلغ نصف قطر كل منها نحو 2 كيلومتر.

وأظهرت بعض السيناريوهات أن جسمين صغيرين دخلا في مدار متبادل قبل أن يقتربا تدريجيًا ويلتحما عند سرعات تقارب 5 أمتار في الثانية أو أقل، مكوّنين جسمًا ثنائي الفص يُعرف باسم “ثنائي التلامس”.

وقال جاكسون بارنز، الباحث الرئيس في الدراسة، إن بعض الأجسام الناتجة في النموذج بدت شديدة الشبه بـ”أروكوث”، مضيفًا أن هذه النتائج تمثل أول رصد كامل لعملية التشكّل من بدايتها إلى نهايتها ضمن هذا الإطار النظري.

وأشار بارنز إلى أن دراسات سابقة تناولت الانهيار الجاذبي، لكنها لم تأخذ في الحسبان فيزياء استقرار الجسيمات عند تلامسها، ما أدى إلى نماذج تُنتج أجسامًا كروية فقط بعد التصادم.

من جانبه، رحّب آلان ستيرن، الباحث في معهد ساوث ويست للأبحاث والمحقق الرئيس في مهمة “نيو هورايزنز” التابعة لوكالة “ناسا” إلى حزام كايبر، بالدراسة، معتبرًا أنها تدعم الفرضية القائلة إن “أروكوث” نتج عن عملية تشكّل لطيفة وغير عنيفة.

غير أن آلان فيتزسيمونز، أستاذ علم الفلك الفخري في جامعة كوينز في بلفاست، لفت إلى أن المحاكاة تشير إلى أن 4 بالمئة فقط من الأجسام قد تتشكّل كثنائيات تلامسية، في حين توحي الرصودات التلسكوبية بنسبة أعلى، ما يفتح الباب أمام احتمال وجود آليات أخرى أو الحاجة إلى نماذج أكثر تعقيدًا لردم الفجوة بين الحسابات والمشاهدات.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم