كيف ندرك الزمن خلال النوم

رحلة الوعي بين اليقظة والسبات:

كثيراً ما ننظر إلى النوم على أنه انقطاع عن الحياة، أو ربما “لص” يسرق من أعمارنا ساعات ثمينة في عالم يتسارع بلا توقف. نميل أحياناً إلى الاعتقاد بأن تقليل ساعات النوم يمنحنا وقتاً أطول لنعيش وننجز. لكن الحقيقة، كما تظهر في هذه الصورة الكاشفة، هي أن إدراكنا للزمن ووجودنا نفسه يعتمد كلياً على تلك الساعات التي نستسلم فيها للسكون.
​تأمل الصورتين جيداً؛ فهما تلخصان قصة وعينا اليومي:
​الوجود الباهت (بعد ٤ – ٥ ساعات): الدماغ على اليسار يبدو وكأنه يعمل في “وضع توفير الطاقة”. الألوان الزرقاء والخضراء الباردة تعكس نشاطاً منخفضاً، وتحديداً في قشرة الدماغ الأمامية المسؤولة عن اتخاذ القرار، التركيز، والتحكم في المشاعر. هذا الدماغ لا يعيش اللحظة، بل يكافح بصعوبة للعبور خلالها.
​الوعي المتوهج (بعد ٧ – ٨ ساعات): على الجانب الآخر، نرى دماغاً حصل على كفايته من النوم. إنه يضج بالحياة! بقع الألوان الحمراء والصفراء المتوهجة هي دليل مادي على اليقظة الحقيقية؛ حيث تدفق الدم والنشاط العصبي في ذروته، مما يسمح لنا باستيعاب تعقيدات الحياة والتفكير بعمق.
​الزمن ليس مجرد دقات ساعة متتالية، بل هو كيف نختبر هذا الزمن. عندما نحرم أنفسنا من النوم، فإننا في الواقع لا نكسب وقتاً إضافياً، بل نعيش وقتاً مفرغاً من معناه. كل لحظات وجودنا متصلة ببعضها بطريقة خفية؛ فساعات الليل الهادئة التي تبدو وكأنها “توقف” لقطار الزمن، هي في الواقع ورشة العمل العميقة التي تُصنع فيها جودة وعينا في النهار.
​وكما أن الصمت بين النغمات هو ما يمنح الموسيقى معناها وجمالها، فإن النوم هو ما يمنح يقظتنا قيمتها الحقيقية. إنه ليس هروباً من الوجود، بل هو إعادة شحن لجوهر هذا الوجود لنتمكن من إدراك العالم بصورة أوضح وأعمق.

هذا المنشور برعاية جامعة @alhadba.university واحدة من أعرق الجامعات العراقية الأهلية والتي تساهم في رعاية العلم والأحداث العلمية في داخل العراق وخارجه. ‎

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم