جين اوستن
هبة الشافعى
حظيت رواية “العقل والعاطفة” للكاتبة الإنجليزية جين أوستن باهتمام القراء والنقاد منذ نشرها عام 1811، حتى إن الأميرة شارلوت أوجستا، التي كانت تبلغ 15 عامًا آنذاك، أبدت إعجابها بالعمل، وقالت إنها شعرت وكأنها واحدة من شخصياته، بل رأت تشابهًا بينها وبين شخصية ماريان.
صدرت الرواية في ثلاثة أجزاء من دون أن يُذكر اسم مؤلفتها، وكانت أولى روايات أوستن المنشورة، بعدما بدأت العمل عليها عام 1795، تحت عنوان “إلينور وماريان”، وبصيغة رسائل متبادلة بين الشخصيات، وبعد أكثر من عقد أعادت أوستن صياغة المخطوط عام 1809، وحوّلته إلى سرد روائي قبل السعي إلى نشره.
كيف نشرت جين أوستن روايتها الأولى؟
تعاونت أوستن مع شقيقها هنري، الذي تولى دور وكيلها الأدبي، وقدّما الرواية إلى الناشر توماس إجيرتون، واختارت الكاتبة النشر بنظام العمولة، وهو ترتيب كان شائعًا آنذاك، لكنه حمّلها جانبًا كبيرًا من المخاطرة المالية؛ إذ تكفلت بتكاليف الإنتاج والإعلان، مقابل حصول الناشر على عمولة لتوزيع الكتاب، بينما عادت إليها الأرباح المتبقية.
وجاءت النتيجة مشجعة، إذ نفدت نسخ الطبعة الأولى خلال أقل من عامين، وحققت الرواية ربحًا بلغ 140 جنيهًا إسترلينيًا، وفق ما كتبته أوستن إلى شقيقها فرانك عام 1813. كما شجعت مبيعاتها على إصدار طبعة ثانية في خريف العام نفسه.
ماذا قال النقاد عن “العقل والعاطفة”؟
لم يقتصر الاهتمام بالرواية على القراء، بل حظيت أيضًا بإشادات نقدية. ففي مراجعة نشرتها مجلة “ذا كريتيكال ريفيو” عام 1812، وُصفت الرواية بأنها “ممتعة للغاية”، وأن طولها مناسب لإثارة اهتمام القارئ من دون إرهاقه. وأشادت المراجعة بأحداثها، معتبرة أنها مقنعة وجذابة.
لكن بعض النقاد لم ينظروا إلى الرواية باعتبارها عملًا أدبيًا للترفيه فقط، بل رأوا فيها وسيلة لتوجيه القارئات الشابات وتعليمهن. واعتبرت مراجعة أخرى أن هدف العمل هو تصوير تأثير السلوك في مجرى الحياة، مشيرة إلى ما يتضمنه من نصائح أخلاقية إلى جانب السرد الممتع.
ولم تكن جميع الآراء إيجابية تمامًا، إذ رأت الليدي هنرييتا بونسونبي، زوجة إيرل بيسبورو، أن الرواية مسلية في مجملها، لكنها انتقدت نهايتها ووصفتها بأنها “غبية”.
الأميرة شارلوت.. قارئة معجبة
في يناير 1812، كتبت الأميرة شارلوت أوجستا، ابنة الأمير الوصي الذي أصبح لاحقًا الملك جورج الرابع، أنها انتهت للتو من قراءة الرواية، ووصفتها بأنها مثيرة للاهتمام، مضيفة أنها شعرت وكأنها واحدة من أفراد المجموعة التي تدور حولها الأحداث. كما رأت تشابهًا بينها وبين ماريان، إحدى الشقيقتين اللتين تتمحور حولهما الرواية.
وبعد نجاح “العقل والعاطفة”، نشرت أوستن ثلاث روايات أخرى خلال حياتها، هي “كبرياء وتحامل” عام 1813، و”مانسفيلد بارك” عام 1814، و”إيما” عام 1815. وتوفيت عام 1817 عن عمر 41 عامًا، قبل نشر روايتيها “دير نورثانجر” و”الإقناع” بعد وفاتها في العام نفسه.
******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت


